مخارج الحروف
vol. 1 · p. 267
(ثانيها) تجوز الأوجه الأربعة في البسملة مع الاستعاذة من الوصل بالاستعاذة والآية، ومن قطعها عن الاستعاذة والآية، ومن قطعها عن الاستعاذة ووصلها بالآية، ومن عكسه كما تقدم الإشارة إلى ذلك في الاستعاذة، وإلى قول ابن شيطا في الفصل الخامس قريبا في قطعه بوصل الجميع، وهو ظاهر كلام سبط الخياط، وقال ابن الباذش: إن الوقف على الجميع أشبه بمذهب أهل الترتيل.
(ثالثها) إن هذه الأوجه ونحوها الواردة على سبيل التخيير، إنما المقصود بها معرفة جواز القراءة بكل منها على وجه الإباحة لا على وجه ذكر الخلف، فبأي وجه قرئ منها جاز، ولا احتياج إلى الجمع بينها في موضع واحد إذا قصد استيعاب الأوجه حالة الجمع والإفراد. وكذلك سبيل ما جرى مجرى ذلك من الوقف بالسكون وبالروم والإشمام، وكالأوجه الثلاثة في التقاء الساكنين وقفا إذا كان أحدهما حرف مد أو لين، وكذلك كان بعض المحققين لا يأخذ منها إلا بالأصح الأقوى، ويجعل الباقي مأذونا فيه، وبعض لا يلتزم شيئا، بل يترك القارئ يقرأ ما شاء منها، إذ كل ذلك جائز مأذون فيه منصوص عليه، وكان بعض مشايخنا يرى أن يجمع بين هذه الأوجه على وجه آخر، فيقرأ بواحد منها في موضع وبآخر في غيره؛ ليجمع الجميع المشافهة، وبعض أصحابنا يرى الجمع بينها وبين أول موضع وردت، أو في موضع ما على وجه الإعلام والتعليم وشمول الرواية، أما من يأخذ بجميع ذلك في كل موضع فلا يعتمده إلا متكلف غير عارف بحقيقة أوجه الخلاف، وإنما ساغ الجمع بين الأوجه في نحو التسهيل في وقف حمزة لتدريب القارئ المبتدئ ورياضته على الأوجه الغريبة ليجري لسانه ويعتاد التلفظ بها بلا كلفة، فيكون على سبيل التعليم ; فلذلك لا يكلف العارف بجمعها في كل موضع، بل هو بحسب ما تقدم، ولقد بلغني عن جلة مشيخة الأندلس - حماها الله - أنهم لا يأخذون