بين السورتين
vol. 1 · p. 333
وكذلك أخذ بالخلاف، عن حفص من طريق عمرو بن الصباح، عنه كما تقدم، وكذا أخذ بالخلاف عن هشام من طريق الحلواني جميعا بين طريقي المشارقة والمغاربة اعتمادا على ثبوت القصر عنه من طريق العراقيين قاطبة، وأما الأصبهاني، عن ورش فإني آخذ له بالخلاف لقالون؛ لثبوت الوجهين جميعا عنه نصا كما ذكرنا من الأئمة، وإن كان القصر أشهر عنه، إلا أن من عادتنا الجمع بين ما ثبت وصح من طرقنا، لا نتخطاه ولا نخلطه بسواه، ثم إني آخذ في الضربين بالمد المشبع من غير إفراط لحمزة وورش من طريق الأزرق على السواء، وكذا في رواية ابن ذكوان من طريق الأخفش عنه كما قدمنا من مذهب العراقيين، وآخذ له من الطريق المذكورة أيضا ومن غيرها، ولسائر القراء ممن مد المنفصل بالتوسط في المرتبتين، وبه آخذ أيضا في المتصل لأصحاب القصر قاطبة. وهذا الذي أجنح إليه وأعتمد غالبا عليه، مع أني لا أمنع الأخذ بتفاوت المراتب ولا أرده، كيف وقد قرأت به على عامة شيوخي، وصح عندي نصا وأداء عمن قدمته من الأئمة، وإذا أخذت به كان القصر في المنفصل لمن ذكرته عنه كابن كثير وأبي جعفر وأصحاب الخلاف كقالون وأبي عمرو، ومن تبعهما، ثم فوق القصر قليلا في المتصل لمن قصر المنفصل، وفي الضربين لأصحاب الخلاف فيه. ثم فوقها قليلا للكسائي وخلف ولابن عامر سوى من قدمنا عنه في الروايتين، ثم فوقها قليلا لعاصم. ثم فوقها قليلا لحمزة وورش والأخفش، عن ابن ذكوان من طريق العراقيين، وليس عندي فوق هذه مرتبة إلا لمن يسكت على المد كما تقدم، وسيأتي هذا إذا أخذت بالتفاوت بالضربين كما هو مذهب الداني وغيره، أما إذا أخذت بالتفاوت في المنفصل فقط كما هو مذهب من ذكرت من العراقيين وغيرهم، فإن مراتبه عندي في المنفصل كما ذكرت آنفا، ويكون المتصل بالإشباع على وتيرة واحدة، وكذلك لا أمنع التفاوت في المد اللازم على ما قدمت، إلا أني أختار ما عليه الجمهور، والله الموفق.
وقد انفرد أبو القاسم بن الفحام في " التجريد "