Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النحل — النشر في القراءات العشر

From ⁧النشر في القراءات العشر⁩ by ⁧شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف⁩ — leaf 938 of 959.

سورة النحل

vol. 2 · p. 447

بإثر هذا: الحال هو الخاتم للقرآن شبه برجل مسافر فسار حتى إذا بلغ المنزل حل به، كذلك تالي القرآن يتلوه حتى إذا بلغ آخره وقف عنده. والمرتحل المفتتح للقرآن شبه برجل أراد سفرا فافتتحه بالمسير، قال: وقد يكون الخاتم المفتتح أيضا في الجهاد، وهو أن يغزو ويعقب، وكذلك الحال المرتحل يريد أن يصل ذاك بهذا انتهى. وليس فيه حكاية اختلاف في تفسير هذا الحديث غايته أنه قال: وقد يكون الخاتم المفتتح. ولا تعلق لهذا الكلام بتفسير الحديث إذ قد قطع أولا بتفسيره على ما في الحديث، بل ساق الحديث أولا مفسرا من الحديث، ثم زاد تفسيره بيانا وأنت ترى هذا عيانا. (والثالث) : أن قوله هذا، ظاهر اللفظ يشير إلى تفسيره بتتابع الغزو، وليس ظاهر اللفظ لو جرد من التفسير دالا على تتابع الغزو، بل يكون عاما في كل من حل وارتحل من حج، أو عمرة، أو تجارة، أو غير ذلك. (والرابع) : أن قوله: وعلى ما أوله به القراء يكون مجازا؛ يدل على أن هذا التأويل مخصوص بالقراء، وليس كذلك، ولو قدر أن تفسيره ليس ثابتا في الحديث، فقد رأيت تفسير ابن قتيبة له، وكذلك رواية الترمذي له في أبواب القراءة تدل قطعا على أنه أراد هذا التأويل، وكذلك أورده البيهقي الحافظ، وغيره من الأئمة كأبي عبد الله الحليمي في قراءة القرآن وعدوا ذلك من آداب الختم. (والخامس) : قوله، وقد رووا التفسير فيه مدرجا في الحديث، ولعله من بعض الرواة فلا نعلم أحدا صرح بإدراجه في الحديث، بل الرواة لهذا الحديث بين من صرح بأنه - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - فسره به كما هو في أكثر الروايات وبين من اقتصر على رواية بعض الحديث فلم يذكر تفسيره، ولا منافاة بين الراويتين فتحمل رواية تفسيره على رواية من لم يفسره، ويجوز الاقتصار على رواية بعض الحديث إذا لم يخل بالمعنى، وهذا مما لا خلاف عندهم فيه، ولا يلزم

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]