سورة النحل
vol. 2 · p. 449
ففي كتاب الفروع للإمام الفقيه شمس الدين محمد بن مفلح الحنبلي: ولا يقرأ الفاتحة وخمسا من البقرة. نص عليه. قال الآمدي يعني قبل الدعاء. وقيل: يستحب فحمل نص أحمد بقوله " لا " على أن يكون قبل الدعاء، بل ينبغي أن يكون دعاؤه عقيب قراءة سورة الناس كما سيأتي نص أحمد رحمه الله، وذكر قولا آخر له بالاستحباب - والله أعلم -.
قال السخاوي بعد ذكر هذا الحديث: فإن قيل، فقد قلتم إن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: (ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله) فكيف الجمع بينه وبين هذا الحديث؟
(قلت) : القرآن من ذكر الله إذ فيه الثناء على الله عز وجل ومدحه، وذكر آلائه ورحمته وكرمه، وقدرته وخلقه المخلوقات ولطفه بها وهدايته لها. فإن قلت ففيه ذكر ما حلل وحرم، ومن أهلك ومن أبعد من رحمته وقصص من كفر بآياته وكذب برسله، قلت: ذكر جميعه من جملة ذكره، إذ كان ذلك كله كلامه، وأيضا فإن من المدح ذكر ما أنزله من التحليل والتحريم، كما أن من جملة الثناء على الطبيب أن يذكر بأن له جدا في حمية المريض، ومنعه مما يضره وندبه إلى ما ينتفع به. وكذلك أيضا من جملة ذكر مفاخر الملك ذكر أعدائه ومخالفته وكيف كانت عاقبة خلافهم له ومحاربتهم إياه من الهلكة والدمار والخسار، إذا القرآن أفضل الذكر.
(قلت) : ورد في هذا المعنى أحاديث صحيحة منها أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أفضل الأعمال، فقال: " إيمان بالله، ثم جهاد في سبيله، ثم حج مبرور "، وفي حديث آخر " الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيله "، وفي آخر " واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة " وحديث أي الأعمال أفضل " قال: " الصبر والسماحة "، وقال لأبي أمامة عليك بالصوم فإنه لا مثل له فقيل في الجواب إن المراد أي من أفضل الأعمال النظائر، لذلك يعبر عن الشيء بأنه الأفضل من أي هو من جملة الأفضل أي المجموع في الطبقة العليا التي لا طبقة أعلى منها، وقيل: إنه - صلى الله