القول في كلا
vol. 1 · p. 190
تعالى للملائكة: اشهدوا، فقالت الملائكة: (شهدنا) .
وقال قوم: الوقف على (شهدنا) على معنى بلى شهدنا أنك ربنا، وهذا بعيد لأن (أن) تبقى لا ناصب لها، وهي متعلقة ب (شهدنا) أو ب (أشهدهم) .
وفي النحل موضعان {من سوء بلى} وقف حسن عند الداني ومكي، قال مكي: وهو قول نافع، لأنها جواب للنفي الذي قبلها، وهو قولهم: {ما كنا نعمل من سوء} أي ما كنا نعصي الله في الدنيا.
{لا يبعث الله من يموت بلى} أجاز الوقف عليها نافع ومكي والداني، لأنها رد للنفي الذي قبلها، ثم يبتدأ {وعدا عليه حقا} بمعنى وعدهم الله ذلك وعدا حقا، قال مكي: ولا يجوز الابتداء ببلى لأنها جواب لما قبلها.
وفي سبأ موضع {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم} قد أوضحت الكلام على هذا الموضع وبسطته في كتاب (التوجيهات) ، لكن نذكر هنا بعض شيء، فنقول: قال نافع: الوقف عليها تام، وهو كاف على قراءته، لأنه يرفع (عالم) وكذا ابن عامر، فمن قرأ بالرفع على (لتأتينكم) ، وبالخفض وقف على (بلى) لأنها رد لنفي الساعة،
vol. 1 · p. 191
ويبتدأ بما بعده لأنه قسم على إتيانها، ولا يبتدأ ببلى هنا لأنها جواب لقولهم.
وفي يس موضع {أن يخلق مثلهم بلى} قال الداني وقف تام عند نافع ومحمد بن عيسى وابن قتيبة، قال: وهو عندي كاف، لأنها رد للنفي الذي قبلها، والمعنى وهو يخلق مثلهم، انتهى ولا يحسن الابتداء ببلى، وأجازه أبو حاتم وهو ضعيف.
وفي الزمر موضعان {فأكون من المحسنين * بلى} [يجوز الوقف عليها، وقيل التمام (من المحسنين) ]
وبلى في هذا الموضع من المشكلات، لأنها لا تأتي إلا بعد نفي ظاهر، ولا نفي هنا إلا من جهة المعنى، إذ كان معنى قوله {لو أن الله هداني} : ما هداني، فقال بلى، أي بلى قد هداك.
الثاني {وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى} الوقف