89
vol. 1 · p. 178
{وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك} (1) أي: يحبسوك. ومنه يقال: فلان مثبت وجعا: إذا لم يقدر على الحركة. وكانوا أرادوا أن يحبسوه في بيت ويسدوا عليه بابه ويجعلوا له خرقا يدخل عليه منه طعامه وشرابه. أو يقتلوه بأجمعهم قتلة رجل واحد. أو ينفوه.
و (المكاء) : الصفير. يقال: مكا يمكو. ومنه قيل للطائر: مكاء لأنه يمكو. أي: يصفر.
و (التصدية) : التصفيق. يقال: صدى إذا صفق بيده، قال الراجز:
ضنت بخد وثنت بخد ... وإني من غرو الهوى أصدي
الغرو: العجب. يقال: لا غرو من كذا وكذا: أي لا عجب منه.
{فيركمه جميعا} أي: يجعله ركاما بعضه فوق بعض.
{العدوة} شفير الوادي. يقال: عدوة الوادي وعدوته.
{إذ يريكهم الله في منامك} أي: في نومك ويكون: في عينك؛ لأن العين موضع النوم (2) .
{وتذهب ريحكم} أي دولتكم. يقال: هبت له ريح النصر. إذا كانت له الدولة. ويقال: الريح له اليوم. يراد له الدولة.
{نكص على عقبيه} أي رجع القهقرى.
{فإما تثقفنهم} أي تظفر بهم.
93
vol. 1 · p. 179
{فشرد بهم من خلفهم} أي: افعل بهم فعلا من العقوبة والتنكيل يتفرق بهم من وراءهم من أعدائك. ويقال: شرد بهم سمع بهم بلغة قريش.
قال الشاعر:
أطوف في الأباطح كل يوم ... مخافة أن يشرد بي حكيم (1)
ويقال: شرد بهم أي نكل بهم. أي اجعلهم عظة لمن وراءهم وعبرة.
{فانبذ إليهم على سواء} ألق إليهم نقضك العهد لتكون أنت وهم في العلم بالنقض سواء (2) .
{ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا} أي فاتوا. ثم ابتدأ فقال: {إنهم لا يعجزون}
{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} أي: من سلاح (3) .
{وإن جنحوا للسلم} أي مالوا للصلح.
{لولا كتاب من الله سبق} أي قضاء سبق بأنه سيحل لكم المغانم (4) .