سورة البقرة
vol. 1 · p. 138
وقوله: (كلوا من طيبات ما رزقناكم)
قالوا إن معناه من هذه الطيبات، وقالوا أيضا مما هو حلال لكم.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (58)
الرغد: الواسع الذي لا يعني.
وقوله: (وادخلوا الباب سجدا) أمروا بأن يدخلوا ساجدين.
(وقولوا حطة):، هناه وقولوا مسألتنا حطة، أي حط ذنوبنا عنا، وكذلك
القراءة، ولو قرئ حطة كان وجهها في العربية كأنهم قيل لهم، قولوا
احطط عنا ذنوبنا حطة. فحرفوا هذا القول وقالوا لفظة غير هذه اللفظة التي
أمروا بها، وجملة ما قالوا أنه أمر عظيم سماهم الله به فاسقين.
وقوله: (نغفر لكم) جزم جواب الأمر، المعنى أن تقولوا ما أمرتم به
نغفر لكم خطاياكم، وقرأ بعضهم " نغفر لكم خطيئاتكم " والقراءة الأولى أكثر، فمن قال خطيئاتكم، فهو جمع خطيئة بالألف والتاء، نحو سفينة وسفينات، وصحيفة وصحيفات، والقراءة كما وصفنا (نغفر لكم خطاياكم)، والأصل في خطايا - خطائئ فتجمع همزتان تقلب الثانية ياء فتصير خطائي، فأعل - مثل " حظاعي " ثم يجب أن تقلب الياء والكسرة إلى الفتحة والألف - فتصير خطاءا، مثل حظاعا، فيجب بأن تبدل الهمزة ياء، لوقوعها بين ألفين، لأن الهمزة مجانسة للألفات فاجتمعت ثلاثة أحرف من جنس واحد، وهذا الذي ذكرناه مذهب سيبويه ولسيبويه مذهب آخر أصله للخليل، وهو أنه زعم أن
vol. 1 · p. 139
خطايا أصلها فعائل، فقلبت إلى فعالى فكان الأصل عنده خطائى مثل
خطائع - فاعلم - ثم قدمت الهمزة فصارت خطائي مثل خطاعي، ثم قلبت
بعد ذلك على المذهب الأول - وهذا المذهب ينقص في الإعلال مرتبه
واحدة، واللفظ يؤول في اللفظين خطايا.
* * *
وقوله عز وجل: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (59)
العذاب وكذلك الرجس - قال الشاعر.
كم رامنا من ذي عديد مبزى. . . حتى وقمنا كيده بالرجز
* * *
وقوله عز وجل: (بما كانوا يفسقون).
أي تبديلهم ما أمروا به من أن يقولوا حطة. ويقال فسق يفسق ويفسق.
ويفسق على اللغتين وعليها القراء، ومعنى الفسق الخروج عن القصد
والحق وكل ما خرج عن شيء فاقد فسق إلا أنه خص من خرج عن أمر الله بأن قيل فاسق، ولم يحتج إلى أن يقال فسق عن كذا، كما أنه يقال لكل من
صدق بشيء هو مؤمن بكذا ويقال للمصدق بأمر الله مؤمن فيكفي، والعرب تقول فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرتها.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين (60)
موضع (إذ) نصب على ما تقدمه، كأنه قيل واذكر إذ استسقى موسى
لقومه إلا أن (إذ) لايظهر فيها الإعراب. لأنها لا تتم إلا بأن توصل، وجميع ما