سورة يوسف
vol. 3 · p. 110
(ولكن أكثر الناس لا يشكرون)
ثم قال لهما:
(يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار (39)
فدعاهم إلى توحيد الله بعد أن علمهما أنه يخبرهما بالغيب، ثم قال
(ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (40)
أي أنتم جعلتم هذه الأسماء آلهة.
ثم أخبرهم بتأويل الرؤيا بعد أن دعاهم إلى الإيمان.
فأما تكرير قوله هم فعلى جهة التوكيد.
* * *
وقوله: (يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان (41)
فكان هذا صاحب شراب الملك، فأعلمه أن تأويل ما رأى هو هذا.
ويجوز فيسقي، والأجود فيسقي، تقول سقيته بمنزلة ناولته فشرب.
وأسقيته جعلت له سقيا، تقول أسقيته من كذا وكذا أي جعلت له سقيا.
* * *
وقوله عز وجل: (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان).
لما تأول لهما الرؤيا قال الذي أنبأه بأنه يصلب أنه لم ير شيئا فأعلمه
أن ذلك واقع به وإن لم ير، كما أعلمهما بخبر ما يأتيهما من الطعام.
* * *
(وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين (42)
أي عند الملك صاحبك.
(فأنساه الشيطان ذكر ربه).