سورة البقرة
vol. 1 · p. 142
وقوله عز وجل: (من بقلها وقثائها وفومها).
في القثاء لغتان، يقال القثاء والقثاء (يا هذا) و (قد) قرأ بعضهم
قثائها بالضم، والأجود الأكثر وقثائها بالكسر، وفومها: الفوم الحنطة، ويقال الحبوب وقال بعض النحويين إنه يجوز عنده الفوم ههنا الثوم، وهذا ما لا يعرف أن الفوم الثوم، وههنا ما يقطع هذا. محال أن يطلب القوم طعاما لا
بر فيه، والبر أصل الغذاء كله، ويقال فوموا لنا، أي اخبزوا لنا.
ولا خلاف عند أهل اللغة أن الفوم الحنطة، وسائر الحبوب التي تخبز يلحقها اسم الفوم.
* * *
وقوله عز وجل: (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير).
يعني أن المن والسلوى أرفع من الذي طلبتم، و (أدنى) القراءة فيه بغير
الهمز وقد قرأ بعضهم " أدنأ " بالذي هو خير، وكلاهما له وجه في اللغة إلا
أن ترك الهمزة أولى بالاتباع. أما (أدنى) غير مهموز، فمعناه الذي هو أقرب
vol. 1 · p. 143
وأقل قيمة، كما تقول، هذا ثوب مقارب، فأما الخسيس فاللغة فيه أنه
مهموز، يقال: دنوء، دناءة، وهو دنيء بالهمزة، ويقال هذا أدنا منه
بالهمزة
وقوله عز وجل: (اهبطوا مصرا) الأكثر في القراءة إثبات الألف.
وقد فرأ بعضهم " اهبطوا مصر فإن لكم " بغير ألف، فمن - قرأ مصرا بالألف فله وجهان: جائز أن يراد بها مصرا من الأمصار لأنهم كانوا في تيه، وجائز أن يكون أراد مصر بعينها، فجعل مصرا اسما للبلد.
فصرف لأنه مذكر سمي مذكرا وجائز أن يكون مصر بغير ألف على أنه يريد مصرا كما قال عز وجل:
(ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) وإنما لم يصرف لأنه للمدينة فهو
مذكر سمي به مؤنث.
وقوله عز وجل: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة).
(الذلة): الصغار، (المسكنة): الخضوع، واشتقاقه: من السكون.
إنما يقال مسكين للذي أسكنه الفقر، أي قلل حركته.
* * *
وقوله جل وعز: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله)