سورة النحل
vol. 3 · p. 190
من الحر ستر من البرد، وما ستر من البرد ستر من الحر، قال الله - عز وجل - في موضع آخر: (سرابيل تقيكم الحر) فعلم أنها تقي البرد أيضا، وكذلك إذا قيل: (لكم فيها دفء) علم أنها تستر من البرد، وتستر من الحر.
وقوله: (ومنافع).
أي ومنافعها ألبانها وأبوالها وغير ذلك.
(ومنها تأكلون (5) ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون (6)
الإراحة أن تروح الإبل من مراعيها إلى الموضع الذي تقيم فيه
(وحين تسرحون)، أي حين تخلونها للرعي، وفيما ملكه الإنسان جمال " وزينة - كما قال عز وجل: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)، والمال ليس يخص الورق والعين دون الأملاك، وأكثر مال العرب الإبل، كما أن أكثر أموال أهل البصرة النخل.
إنما يقولون مال فلان بموضع كذا وكذا يعنون النخل.
* * *
وقوله: (وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم (7)
(أثقالكم) (إثقالكم)
تقرأ بالفتح والكسر، أي لو تكلفتم بلوغه على غير الإبل لشق عليكم ذلك.
وقوله: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون
(8)
أي وخلق الخيل والبغال والحمير للركوب، وكثير من الناس يقولون إن
لحوم الخيل والبغال والحمير دلت عليه هذه الآية أنها حرام، لأنه قال في الإبل
(ومنها تأكلون. . . . ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم)
وقال في الخيل (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة)
ولم يذكر فيها الأكل. وقال قوم لو