سورة مريم
vol. 3 · p. 319
وقوله: (يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا (6)
ويقرأ بالجزم (يرثني ويرث من آل يعقوب) على جواب الأمر
ومن قرأ (يرثني ويرث) فعلى صفة الولي، وقيل يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة.
وقال قوم لا يجوز أن يقول زكريا: إنه يخاف أن يورث المال لأن أمر الأنبياء
والصالحين أنهم لا يخافون أن يرثهم أقرباؤهم ما جعله الله لهم، وجاء عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
" إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة "
فقالوا معناه يرثني ويرث من آل يعقوب النبوة.
وقوله: (واجعله رب رضيا).
وقوله أيضا " وليا " يدل على أنه سأل ولدا دينا، لأن غير الدين لا يكون
وليا للنبي عليه السلام.
* * *
وقوله: (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا
(7)
(إنا نبشرك). ونبشرك
(بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا).
أي لم يسم أحد قبله بيحيى، كذا قال ابن عباس، وقيل سمي بيحيى
لأنه حيى بالعلم وبالحكمة التي أوتيها، وقيل لم نجعل له من قبل سميا، أي
نظيرا ومثلا.
كل ذلك قد جاء في التفسير.
* * *
وقوله: (قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر [عتيا] (8)
وتقرأ (عتيا)، وقد رويت عسيا - بالسين - ولكن لا يجوز في القراءة لأنه
بخلاف المصحف، وكل شيء انتهى فقد عتا يعتو عتيا وعتوا وعسوا، وعسيا.