Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة مريم — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,253 of 2,148.

سورة مريم

vol. 3 · p. 326

القراءة سنة لا تخالف. والأجود أرى، وكذلك ترين الأجود بغير همز، والتاء علامة التأنيث، والأصل ترآين، والياء حركت لالتقاء الساكنين. النون الأولى من النون الشديدة والياء.

وكذلك تقول للمرأة اخشين زيدا (1).

* * *

(فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا).

معنى (صوما) صمتا. يقال نذرت النذر أنذره وأنذره، ونذرت بالقوم أنذر

إذا علمت بهم فاستعددت لهم.

* * *

وقوله: (فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا

(27)

أي شيئا عظيما، يقال فلان يفري الفري إذا كان يعمل عملا يبالغ فيه.

* * *

وقوله عز وجل: (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا (28)

اختلف في تفسير: " أخت هارون " في هذا الموضع.

روينا في التفسير أن أهل الكتاب قالوا: كيف تقولون أنتم: مريم أخت

هارون وبينهما ستمائة سنة، فقيل ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنهم كانوا يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين، أي فكان أخو مريم يسمى هارون.

وقيل إنهم عنوا بأخت هارون في الصلاح والدين، ويروى أن هارون هذا

الدين كان رجلا من قومها صالحا، وأنه حضر جنازته أربعون ألفا يسمى كل

واحد منهم هارون.

والذي في هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين.

vol. 3 · p. 327

وقوله عز وجل: (فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا (29)

أي لما خاطبوها أشارت إليه، بأن جعلوا الكلام معه، ودل على أنها

أشارت إليه في الكلام قولهم (كيف نكلم من كان في المهد صبيا).

وفي هذا ثلاثة أوجه:

قال: أبو عبيدة إن معنى " كان " اللغو، المعنى كيف

نكلم من في المهد صبيا، لأن كل رجل قد كان في المهد صبيا، ولكن

المعنى كيف نكلم من في المهد صبيا لا يفهم مثله، ولا ينطق لسانه بالكلم.

وقال قوم إن " كان " في معنى وقع وحدث.

المعنى على قول هؤلاء: كيف نكلم صبيا قد خلق في المهد.

وأجود الأقوال أن يكون " من " في معنى الشرط والجزاء فيكون المعنى:

من يكن في المهد صبيا - ويكون (صبيا) حالا - فكيف نكلمه.

كما تقول من كان لا يسمع ولا يعقل فكيف أخاطبه.

وروى أن عيسى عليه السلام لما أومأت إليه اتكأ على يساره وأشار بسبابته فقال: (إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا (30) وجعلني مباركا أين ما كنت) أي معلمأ للخير.

(وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (31)

ومعنى الزكاة ههنا الطهارة، (ما دمت حيا) - دمت، ودمت جميعا.

(وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا (32)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م