Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 142 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 180

إسماعيل بن إسحاق عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبيد.

* * *

وقوله عز وجل: (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون (99)

يعني الآيات التي جرى ذكرها مما قد بيناه، والآية في اللغة العلامة.

وبينات: واضحات، و " قد " إنما تدخل في الكلام لقوم لا يتوقعون

الخبر، واللام في لقد لام قسم.

* * *

وقوله عز وجل: (وما يكفر بها إلا الفاسقون).

يعني الذين قد خرجوا عن القصد، وقد بينا أن تول العرب فسقت

الرطبة: خرجت عن قشرتها.

* * *

وقوله عز وجل: (أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون (100)

معنى نبذه رفضه ورمى به.

قال الشاعر:

نظرت إلى عنوانه فنبذته. . . كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا

ونصب أوكلما عاهدوا على الظرف.

وهذه الواو في أوكلما تدخل عليها ألف الاستفهام، لأن الاستفهام مستأنف، والألف أم حروف الاستفهام.

وهذه الواو تدخل على هل فتقول: وهل زيد عاقل لأن معنى ألف الاستفهام

vol. 1 · p. 181

موجود في هل، فكأن التقدير أو هل إلا أن ألف الاستفهام وهل لا يجتمعان

لأغناء هل عن الألف.

وقوله عز وجل: (ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون (101)

يعني به النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الذي جاء به مصدق التوراة والإنجيل، و (لما) يقع بها الشيء لوقوع غيره (مصدق) رفع صفة لرسول، لأنهما نكرتان.

ولو نصب كان جائزا، لأن (رسول) قد وصف بقوله (من عند الله) فلذلك صار النصب يحسن، وموضع " ما " في " (مصدق لما معهم) جر بلام الإضافة، و " مع " صلة لها، والناصب لمع الاستقرار.

المعنى لما استقر معهم.

وقوله عز وجل: (نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم).

(الذين أوتوا الكتاب) يعني به إليهود، والكتاب هنا التوراة و (كتاب الله وراء ظهورهم) فيه قولان: جائز أن يكون القرآن وجائز أن يكون التوراة، لأن الذين كفروا بالنبي قد نبذوا التوراة.

وقوله عز وجل: (كأنهم لا يعلمون).

أعلم أنهم علماء بكتابهم، وأنهم رفضوه على علم به، وعداوة للنبي

صلى الله عليه وسلم. وأعلم أنهم نبذوا كتاب الله.

* * *

وقوله عز وجل: (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (102)

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE