سورة البقرة
vol. 1 · p. 181
موجود في هل، فكأن التقدير أو هل إلا أن ألف الاستفهام وهل لا يجتمعان
لأغناء هل عن الألف.
وقوله عز وجل: (ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون (101)
يعني به النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الذي جاء به مصدق التوراة والإنجيل، و (لما) يقع بها الشيء لوقوع غيره (مصدق) رفع صفة لرسول، لأنهما نكرتان.
ولو نصب كان جائزا، لأن (رسول) قد وصف بقوله (من عند الله) فلذلك صار النصب يحسن، وموضع " ما " في " (مصدق لما معهم) جر بلام الإضافة، و " مع " صلة لها، والناصب لمع الاستقرار.
المعنى لما استقر معهم.
وقوله عز وجل: (نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم).
(الذين أوتوا الكتاب) يعني به إليهود، والكتاب هنا التوراة و (كتاب الله وراء ظهورهم) فيه قولان: جائز أن يكون القرآن وجائز أن يكون التوراة، لأن الذين كفروا بالنبي قد نبذوا التوراة.
وقوله عز وجل: (كأنهم لا يعلمون).
أعلم أنهم علماء بكتابهم، وأنهم رفضوه على علم به، وعداوة للنبي
صلى الله عليه وسلم. وأعلم أنهم نبذوا كتاب الله.
* * *
وقوله عز وجل: (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (102)