Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 147 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 185

وقوله عز وجل: (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله).

الإذن هنا لا يبهون الأمر من الله عز وجل: (إن الله لا يأمر بالفحشاء).

ولكن المعنى إلا بعلم الله.

* * *

وقوله عز وجل: (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم).

المعنى إنه يضرهم في الآخرة وإد تعجلوا به في الدنيا نفعا.

وقوله عز وجل: (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق).

الخلاق النصيب الوافر من الخير، ويعني بذلك الذين يعلمون السحر

لأنهم كانوا من علماء إليهود.

وقوله عز وجل: (ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون).

فيه قولان: قالوا: (لو كانوا يعلمون): يعني به الذين يعلمون السحر.

والذين علموا أن العالم به لا خلاق له هم المعلمون. .

قال أبو إسحاق والأجود عندي أن يكون (لو كانوا يعلمون) راجعا إلى

هؤلاء الذين قد علموا أنه لا خلاق لهم في الآخرة).

أي لمن علم السحر ولكن قيل (لو كانوا يعلمون) وأي لو كان علمهم ينفعهم لسموا عالمين، ولكن علمهم نبذوه وراء ظهورهم، فقيل لهم (لو كانوا يعلمون) أي ليس يوفون العلم حقه، لأن العالم، إذا ترك العمل بعلمه قيل له لست بعالم ودخول اللام في لقد على جهة القسم والتوكيد.

وقال النحويون في (لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) قولين:

جعل بعضهم " من " بمعنى

vol. 1 · p. 186

الشرط، وجعل الجواب (ما له في الآخرة من خلاق).

وهذا ليس بموضع شرط ولا جزاء، ولكن المعنى: ولقد علموا الذي اشتراه ما له في الآخرة من خلاق: كما تقول: والله لقد علمت للذي جاءك ما له من عقل.

فأما دخول اللام في الجزاء في غير هذا الموضع وفيمن جعل هذا موضع شرط وجزاء مثل قوله: (ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا)

ونحو (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك)

فاللام الثانية هي لام القسم في الحقيقة، لأنك إنما تحلف على فعلك لا على فعل غيرك في قولك: والله لئن جئتني لأكرمنك، فزعم بعض النحويين أن اللام لما دخلت في أول الكلام أشبهت القسم فأجيبت بجوابه وهذا خطأ، لأن جواب القسم ليس يشبه القسم، ولكن اللام الأولى دخلت إعلاما أن الجملة بكمالها معقودة للقسم، لأن الجزاء وإن كان للقسم عليه فقد صار للشرط فيه حظ، فلذلك دخلت اللام.

* * *

وقوله عز وجل: (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون (103)

مثوبة في موضع جواب " لو " لأنها تنبئ عن قولك " لأثيبوا " ومعنى الكلام

أن ثواب الله خير لهم من كسبهم بالكفر والسحر.

* * *

وقوله عز وجل: (لو كانوا يعلمون).

أي لو كانوا يعملون بعلمهم، ويعلمون حقيقة ما فيه الفضل.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE