Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 154 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 192

وقوله: (ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل).

أي من يسأل عما لا يعنيه النبى - صلى الله عليه وسلم - بعد وضوح الحق فقد ضل سواء السبيل أي قصد السبيل.

* * *

وقوله عز وجل: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير (109)

يعني به علماء إليهود.

وقوله: (حسدا من عند أنفسهم) موصول بود الذين كفروا، لا بقوله حسدا، لأن حسد الإنسان لا يكون من عند نفسه، ولكن المعنى مودتهم بكفركم من عند أنفسهم، لا أنهم عندهم الحق الكفر، ولا أن كتابهم أمرهم بما هم عليه من الكفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.

الدليل على ذلك قوله: (من بعد ما تبين لهم الحق).

* * *

وقوله عز وجل: (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره).

هذا في وقت لم يكن المسلمون أمروا فيه بحرب المشركين، وإنما

كانوا يدعون بالحجج البينة وغاية الرفق حتى بين الله أنهم إنما يعاندون بعد

وضوح الحق عندهم فأمر المسلمون بعد ذلك بالحرب.

* * *

وقوله عز وجل،: (إن الله على كل شيء قدير)

أي قدير على أن يدعو إلى دينه بما أحب مما هو عنده الأحكم

والأبلغ. ويقال: اقدر على الشيء - قدرا وقدرا وقدرة، وقدرانا، ومقدرة

vol. 1 · p. 193

ومقدرة ومقدرة.

هذه سبعة أوجه مروية كلها، وأضعفها مقدرة - بالكسر -.

* * *

وقوله عز وجل: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (111)

الإخبار في هذا عن أهل الكتاب، وعقد النصارى معهم في قوله

وقالوا لأن الفريقين يقرآن التوراة، ويختلفان في تثبيت رسالة موسى وعيسى، فلذلك قال الله عز وجل: (وقالوا: " فأجملوا).

فالمعنى أن إليهود قالت لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، والنصارى

قالت لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا، وجاز أن يلفظ بلفظ جمع لأن

معنى (من) معنى جماعة. فحمل الخبر على المعنى.

والمعنى إلا الذين كانوا هودا وكانوا نصارى.

وهو جمع هائد وهود، مثل حائل وحول، وبازل وبزل.

وقد فسرنا واحد النصارى وجمعه فيما مضى من الكتاب.

* * *

وقوله عز وجل: (تلك أمانيهم).

هذا كما يقال للذي يدعي ما لا يبرهن حقيقته إنما أنت متمن.

وأمانيهم مشددة، ويجوز في العربية تلك " أمانيهم " ولكن القراءة بالتشديد

لا غير، للإجماع عليه، ولأنه أجود في العربية.

* * *

وقوله عز وجل: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)).

أي إن كنتم عند أنفسكم صادقين فبينوا ما الذي دلكم على ثبوت

الجنة لكم.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م