سورة البقرة
vol. 1 · p. 198
يعني، أنشاهما على غير حذاء ولا مثال، وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه
قيل له أبدعت، ولهذا قيل لكل من خالف السنة والإجماع مبتدع، لأنه يأتي
في دين الإسلام بما لم يسبقه إليه الصحابة والتابعون.
وقوله: عز وجل: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون).
رفع (يكون) من جهتين: إن شئت على العطف على يقول، وإن شئت
الاستئناف.
المعنى فهو يكون، ومعنى الآية قد تكلم الناس فيها بغير قول:
قال بعضهم: إنما يقول له (كن فيكون) إنما يريد، فيحدث
كما قال الشاعر:
امتلأ الحوض وقال قطني. . . مهلا رويدا قد ملأت بطني
والحوض لم يقل.
وقال بعض أهل اللغة - (إنما يقول له كن فيكون)
يقول له وإن لم يكن حاضرا: كن، لأن ما هو معلوم عنده بمنزلة الحاضر.
وقال قائل: (إنما يقول له كن فيكون) له معنى من أجلها فكأنه إنما يقول
من أجل إرادته إياه (كن) أي أحدث فيحدث، وقال قوم: هذا يجوز أن تكون لأشياء معلومة أحدث فيها أشياء فكانت، نحو قوله:
(فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين). والله أعلم.
* * *
وقوله عز وجل: (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون (118)
(لولا) معنى هلا، المعنى: هلا يكلمنا الله أو تأتينا آية، فأعلم الله
عز وجل أن كفرهم في التعنت بطلب الآيات على اقتراحهم كقول الذين من
قبلهم لموسى: (أرنا الله جهرة)، وما أشبه هذا، فأعلم الله أن كفرهم متشابه، وأن قلوبهم قد تشابهت في الكفر.