Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 166 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 204

وجميع هذه الخلال قد ابتلي بها إبراهيم، وقد وفى بما أمر به وأتى بما

يأتي به المؤمن بل البر المصطفى المختار، ومعنى ابتلى اختبر.

* * *

وقوله عز وجل: (إني جاعلك للناس إماما).

الأم في اللغة القصد، تقول: أممت كذا وكذا، إذا قصدته وكذلك

قوله: (فتيمموا صعيدا طيبا) أي فاقصدوا.

والإمام الذي يؤتم به فيفعل أهله وأمته كما فعل، أي يقصدون - لما يقصد.

(قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين).

فأعلم الله إبراهيم أن في ذريته الظالم، وقد قرئت (لا ينال عهدي الظالمون) والمعنى في الرفع والنصب - واحد، لأن النيل مشتمل على العهد.

وعلى الظالمين إلا أنه منفي عنهم، والقراءة الجيدة هي على نصب

الظالمين؛. لأن المصحف. هكذا فيه، وتلك القراءة جيدة (بالغة) إلا أني

لا أقرأ بها، ولا ينبغي أن يقرأ بها لأنها خلاف المصحف، ولأن المعنى:

أن إبراهيم عليه السلام كأنه قال: واجعل الإمامة تنال ذريتي (واجعل) هذا

العهد ينال ذريتي، قال الله: (لا ينال عهدي الظالمين).

فهو على هذا أقوى أيضا.

* * *

وقوله عز وجل: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود (125)

(مثابة) يثوبون إليه، والمثاب والمثابة واحد، وكذلك المقام والمقامة.

قال الشاعر:

vol. 1 · p. 205

وإني لقوام مقاوم لم يكن. . . جرير ولا مولى جرير يقومها

وواحد المقاوم مقام - وقال زهير:

وفيهم مقامات حسان وجوهها. . . وأندية ينتابها القول والفعل

وواحد المقامات مقامة. والأصل في مثابة مثوبة. ولكن حركة الواو

نقلت إلى التاء، وتبعت الواو الحركة فانقلبت ألفا، وهذا إعلال إتباع، تبع

مثابة باب " ثاب " وأصل ثاب ثوب، ولكن الواو قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها لا اختلاف بين النحويين في ذلك.

وهذا الباب فيه صعوبة إلا أن كتابنا هذا يتضمن شرح الإعراب

والمعاني فلا بد من استقصائها على حسب ما يعلم.

ومعنى قوله: (وأمنا): (قيل) كان من جنى جناية ثم دخل الحرم لم يقم عليه الحد، ولكن لا يبايع ولا يكلم حتى يضطر إلى الخروج منه، فيقام عليه الحد.

* * *

وقوله عز وجل: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)).

قرئت " واتخذوا " بالفتح والكسر: واتخذوا، واتخذوا روى أن عمر بن

الخطاب قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقد وقفا على مقام إبراهيم: أليس هذا مقام خليل ربنا؟. " وقال بعضهم مقام أبينا "، أفلا نتخذه مصلى؛ فأنزل الله عز وجل: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) فكان الأمر. والقراءة (واتخذوا)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م