سورة البقرة
vol. 1 · p. 207
قرئ أيضا - فأمتعه، ثم اضطره، على الدعاء، ولفظ الدعاء كلفظ الأمر
مجزوم، إلا أنه استعظم أن يقال "أمر" فمسألتك من فوقك نحو أعطني، وأغفر لي دعاء ومسألة، ومسألتك من دونك أمر كقولك لغلامك افعل كذا وكذا.
والراء مفتوحة في قوله ثم " اضطره " لسكونها وسكون الراء التي قبلها الأصل ثم اضطرره، ويجوز ثم أضطره ولا أعلم أحدا قرأ بها.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم (127)
القواعد واحدتها قاعدة وهي كالأساس والأس للبنيان، إلا أن كل قاعدة
فهي للتي فوقها، وإسماعيل عطف على إبراهيم.
وقوله: (ربنا تقبل منا) المعنى يقولان (ربنا تقبل منا)، ومثله في كتاب الله:
(والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم) ومثله: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (23) سلام عليكم).
(أي يقولون سلام عليكم).
* * *
وقوله عز وجل: (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (128)
تفسير المسلم في اللغة الذي قد استسلم لأمر الله كله " وخضع له، فالمسلم
المحقق هو الذي أظهر القبول لأمر الله كله وأضمر مثل ذلك، وكذلك قوله: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا). .
المعنى: قولوا جميعا خضعنا وأظهرنا الإسلام. وباطنهم غير ظاهرهم
لأن هؤلاء. منافقون فأظهر الله عز وجل النبي على أسرارهم، فالمسلم على
ضربين مظهر القبول ومبطن مثل ما يظهر، فهذا يقال له مؤمن، ومسلم إنما
يظهر غير ما يبطن فهذا غير مؤمن، لأن التصديق والإيمان هو بالإظهار مع