Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الزمر — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,702 of 2,148.

سورة الزمر

vol. 4 · p. 346

لمن يتهدده: عد لما أكره وحسبك، فأنت لست تأمره في المعنى وإنما تتوعده وتتهدده.

* * *

وقوله عز وجل: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب (9)

(أمن هو قانت آناء الليل)

ساعات الليل، وأكثر القراءة بتشديد الميم على معنى بل أم من هو

قانت - والقانت المقيم على الطاعة، ودعاء القنوت الدعاء في القيام، فالقانت القائم بما يجب عليه من أمر الله، ويقرأ (أمن هو قانت) بتخفيف الميم، وتأويله: أمن هو قانت كهذا الذي ذكرنا ممن جعل لله أندادا، وكذلك (أمن) معناه بل أمن هو قانت كغيره، أي أمن هو مطيع كمن هو عاص.

(يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه).

معناه يحذر عذاب الآخرة.

(قل هل يستوي الذين يعلمون).

أي لا يستوي العالم والجاهل، وكذلك لا يستوي المطيع والعاصي

و (أولوا الألباب): ذوو العقول، وواحد الألباب لب وهي العقول.

**

(قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (10)

ذكر سعة الأرض ههنا لمن كان يعبد الأصنام.

وأمرنا بالمهاجرة عن البلد الذي يكره فيه على عبادتها، كما قال:

(ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها)

وقد جرى ذكر الأوثان في قوله: (وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله).

(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).

vol. 4 · p. 347

أي من صبر على البلاء في طاعة الله أعطي أجره بغير حساب.

جاء في التفسير بغير مكيال وغير ميزان.

يغرف له غرفا، وهذا وإن كان الثواب لا يقع على بعضه كيل ولا وزن مما يتنغم به الإنسان من اللذة@ والسرور والراحة، فإنه

يمثل ما يعلم بحاسة القلب بما يدرك بالنظر، فيعرف مقدار القلة من الكثرة.

* * *

وقوله: (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين (11)

يقول: إني أمرت بتوحيد الله، وأمر الخلق كلهم بذلك، وألا يتخذ من

دوبه وليا ولا يجعل له أندادا.

* * *

وقوله: (فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين (15)

(فاعبدوا ما شئتم من دونه)

هذا على ما قلنا من الوعيد مثل قوله: (قل تمتع بكفرك قليلا).

وهذا يدل - والله أعلم - على أنه قبل أن يؤمر المسلمون بالحرب، وهو مثل (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).

وقد بين حظ المؤمنين من جزيل الثواب، وحظ الكافرين من عظيم العقاب.

وقوله تعالى: (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة).

هذا يعني به الكفار، فإنهم خسروا أنفسهم بالتخليد في النار، وخسروا

أهليهم لأنهم لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة، ثم بين

حالهم فقال: (ألا ذلك هو الخسران المبين).

* * *

(لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون (16)

وهذا مثل قوله (يوم يغشاهم العذاب من فوقهم)

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE