سورة الزمر
vol. 4 · p. 353
والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون (33)
روي عن علي رحمه الله أنه قال: الذي جاء بالصدق محمد - صلى الله عليه وسلم - والذي صدق به أبو بكر. رحمه الله.
وروي أن الذي جاء بالصدق جبريل، والذي صدق به محمد صلى الله عليهما.
وروي أن الذي جاء بالصدق محمد - صلى الله عليه وسلم -
وصدق به المؤمنون.
وجميع هذه الوجوه صحيح.
والذي جاء في حرف ابن مسعود: والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به
و (الذين) ههنا و (الذي) في معنى واحد، توحيده - لأنه غير موقت - جائز
وهو بمنزلة قولك من جاء بالصدق وصدق به.
(أولئك هم المتقون).
و (الذي) ههنا للجنس، المعنى والقبيل الذي جاء بالصدق.
وقوله (أولئك هم المتقون) يدل على معنى الجماعة.
ومثله من الشعر:
إن الذي حانت بفلج دماؤهم. . . هم القوم كل القوم يا أم خالد
* * *
(أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد (36)
(أليس الله بكاف عبده)
ويقرأ (عباده)، ولو قرئت " كافي عبده " و " كافي عباده " لجازت، ولكن
القراءة سنة لا تخالف.
ومعنى بكاف عبده يدل على النصر، وعلى أنه كقوله:
(ليظهره على الدين كله)، وهو مثل: (إنا كفيناك المستهزئين (95).
vol. 4 · p. 354
(ويخوفونك بالذين من دونه).
أي يخوفون بآلهتهم وأوثانهم.
ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد إلى العزى ليكسرها، فلما جاء خالد قال له سادنها: أحذركها يا خالد
إن لها شدة لا يقوم لها شيء فعمد خالذ إلى العزى فهشم أنفها، فهذا معنى
(ويخوفونك بالذين من دونه)، لأن تخويفهم خالدا هو تخويفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه وجهه.
ثم أعلم - مع عبادتهم العزى والأوثان - أنهم مقرون بأن الله خالقهم
فقال: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون (38)
ويقرأ كاشفات ضره - بترك التنوين والخفض في ضره ورحمته -
فمن قرأ بالتنوين فلأنه غير واقع في معنى هل يكشفن ضره أو يمسكن رحمته ومن أضاف وخفض فعلى الاستخفاف وحذف التنوين.
وكلا الوجهين حسن قرئ بهما.
* * *
(قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون (39)
و (على مكاناتكم). هذا اللفظ أمر على معنى الوعيد والتهدد بعد أن
أعلموا ما يجب أن يعملوا به، ثم قيل لهم:
(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، وهذا كلام يستعمله الناس في التهدد والوعيد.
تقول: متى أسأت إلى فلان انتقمت منك، ومتى أحسنت إليه أحسنت إليك فاعمل ما شئت واختر