سورة الزمر
vol. 4 · p. 354
(ويخوفونك بالذين من دونه).
أي يخوفون بآلهتهم وأوثانهم.
ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد إلى العزى ليكسرها، فلما جاء خالد قال له سادنها: أحذركها يا خالد
إن لها شدة لا يقوم لها شيء فعمد خالذ إلى العزى فهشم أنفها، فهذا معنى
(ويخوفونك بالذين من دونه)، لأن تخويفهم خالدا هو تخويفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه وجهه.
ثم أعلم - مع عبادتهم العزى والأوثان - أنهم مقرون بأن الله خالقهم
فقال: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون (38)
ويقرأ كاشفات ضره - بترك التنوين والخفض في ضره ورحمته -
فمن قرأ بالتنوين فلأنه غير واقع في معنى هل يكشفن ضره أو يمسكن رحمته ومن أضاف وخفض فعلى الاستخفاف وحذف التنوين.
وكلا الوجهين حسن قرئ بهما.
* * *
(قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون (39)
و (على مكاناتكم). هذا اللفظ أمر على معنى الوعيد والتهدد بعد أن
أعلموا ما يجب أن يعملوا به، ثم قيل لهم:
(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، وهذا كلام يستعمله الناس في التهدد والوعيد.
تقول: متى أسأت إلى فلان انتقمت منك، ومتى أحسنت إليه أحسنت إليك فاعمل ما شئت واختر
vol. 4 · p. 355
لنفسك، فخوطب العباد على قدر مخاطباتهم وعلمهم، وقوله على
(مكاناتكم) و (مكانتكم) معناه على ناحيتكم التي اخترتموها، وجهتكم التي
تمكنتم - عند أنفسكم - في العلم بها.
(إني عامل).
ولم يقل على جهتي، لأن في الكلام دليلا على ذلك.
* * *
(إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل (41)
(وما أنت عليهم بوكيل).
أي ما أنت عليهم بحفيظ، ثم أخبر بأنه الحفيظ عليهم القدير فقال:
* * *
(الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (42)
أي ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها، فالميتة المتوفاة وفاة
الموت التي قد فارقتها النفس التي يكون بها الحياة.
والحركة، والنفس التي تميز بها. والتي تتوفى في النوم نفس التمييز لا نفس الحياة، لأن نفس الحياة إذا زالت زال معها النفس، والنائم يتنفس.
فهذا الفرق بين توفي نفس النائم في النوم ونفس الحي.
* * *
(وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون (45)
معنى (اشمأزت) نفرت، وكانوا - أعني المشركين - إذا ذكر الله فقيل:
" لا إله إلا الله " نفروا من هذا، لأنهم كانوا يقولون: اللات والعزى، وهذه الأوثان آلهة.