سورة الزمر
vol. 4 · p. 355
لنفسك، فخوطب العباد على قدر مخاطباتهم وعلمهم، وقوله على
(مكاناتكم) و (مكانتكم) معناه على ناحيتكم التي اخترتموها، وجهتكم التي
تمكنتم - عند أنفسكم - في العلم بها.
(إني عامل).
ولم يقل على جهتي، لأن في الكلام دليلا على ذلك.
* * *
(إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل (41)
(وما أنت عليهم بوكيل).
أي ما أنت عليهم بحفيظ، ثم أخبر بأنه الحفيظ عليهم القدير فقال:
* * *
(الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (42)
أي ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها، فالميتة المتوفاة وفاة
الموت التي قد فارقتها النفس التي يكون بها الحياة.
والحركة، والنفس التي تميز بها. والتي تتوفى في النوم نفس التمييز لا نفس الحياة، لأن نفس الحياة إذا زالت زال معها النفس، والنائم يتنفس.
فهذا الفرق بين توفي نفس النائم في النوم ونفس الحي.
* * *
(وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون (45)
معنى (اشمأزت) نفرت، وكانوا - أعني المشركين - إذا ذكر الله فقيل:
" لا إله إلا الله " نفروا من هذا، لأنهم كانوا يقولون: اللات والعزى، وهذه الأوثان آلهة.
vol. 4 · p. 356
وقوله عز وجل: (فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون (49)
(ثم إذا خولناه) أعطيناه ذلك تفضلا، وكل من أعطى على غير جزاء
فقد خول.
(قال إنما أوتيته على علم).
أي أعطيته على شرف وفضل يجب له به هذا الذي أعطيت، فقد
علمت أني ساعطى هدى، فأعلم الله أنه قد يعطى اختبارا وابتلاء فقال:
(بل هي فتنة).
أي تلك العطية فتنة من الله وبلوى يبتلى بها العبد ليشكر أو يكفر.
* * *
(قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (50)
يقول: فأحبطت أعمالهم.
* * *
(فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين (51)
أي إلى الله مرجعهم فيجازيهم باعمالهم.
* * *
(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53)
ومعنى (لا تقنطوا) لا تيأسوا، وجاء في التفسير أن قوما من أهل مكة قالوا
إن محمدا يقول: إن من عبد الأوثان واتخذ مع الله إلها وقتل النفس، لا يغفر
له، فأعلم الله أن من تاب وآمن غفر الله له كل ذنب، فقال:
(لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا).
وقال: (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون (54)
أي توبوا، وقيل إنها نزلت في قوم فتنوا، في دينهم، وعذبوا يمكة