Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الزمر — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,718 of 2,148.

سورة الزمر

vol. 4 · p. 362

وجاء في الحديث: لا تضامون في رؤيته، والذي جاء في الحديث مخفف

تضارون، وتضامون، وله وجه حسن في العربية.

وهذا موضع يحتاج إلى أن يستقصى تفسيره لأنه أصل في السنة

والجماعة ومعناه لا ينالكم ضيز ولا ضيم في رؤييه.

أي ترونه حتى تستووا في الرؤية فلا يضيم بعضكم بعضا، ولا يضير بعضكم بعضا.

وقال أهل اللغة قولين آخرين: قالوا: لا تضارون بتشديد الراء ولا

تضامون بتشديد الميم. مع ضم التاء في تضامون وتضارون.

وقال بعض أهل اللغة بفتح التاء وتشديد الراء تضازون في رؤيته ولا

تضامون على معنى تتضارون وتتضامون.

وتفسير هذا أنه لا يضام بعضكم بعضا ولا يخالف بعضكم بعضا في ذلك. يقال: ضاررت الرجل أضاره مضارة

وضرارا إذا خالفته

قال نابغة بني جعدة:

وخصمي ضرار ذوي تدارإ. . . متى بات سلمها يشغبا

ومعنى لا تضامون في رؤيته لا ينضم بعضكم إلى بعض، ويقول واحد

للآخر: أرنيه كما تفعلون عند النظر إلى الهلال، فهذا تفسير بين.

وكل ما قيل في هذا.

(واشرقت الأرض) ألبست الإشراق بنور الله.

* * *

وقوله عز وجل: (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين

(73)

اختلف الناس في الجواب لقوله (حتى إذا جاءوها).

فقال قوم: الواو مسقطة المعنى حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها.

قال أبو إسحاق: سمعت محمد بن يزيد يذكر أن الجواب محذوف، وإن

vol. 4 · p. 363

المعنى، حتى إذا جاءوها إلى آخر الآية سعدوا.

قال فالمعنى في الجواب حتى إذا كانت هذه الأشياء صاروا إلى السعادة.

وقال قوم حتى إذا جاءوها جاءوها وفتحت أبوابها، فالمعنى عندهم أن

(جاءوها) محذوف

وعلي معنى قول هؤلاء أنه اجتمع المجيء مع الدخول في حال.

المعنى حتى إذا جاءوها وقع مجيئهم مع فتح أبوابها.

قال أبو إسحاق: والذي قلته أنا - وهو القول إن شاء الله - أن المعنى

(حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) دخلوها.

فالجواب " دخلوها "، وحذف لأن في الكلام دليلا عليه.

ومعنى (طبتم) أي كنتم طيبين في الدنيا لم تكونوا خبيثين، أي لم تكونوا

أصحاب خبائث.

* * *

وقوله: (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين (74)

(وأورثنا الأرض).

يعني أرض الجنة نتخذ منها من المنازل ما شئنا، والعرب تقول لكل

من اتخذ منزلا: تبوأ فلان منزلا.

* * *

(وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين (75)

معنى (حافين) محدقين، وكذا جاء في التفسير.

(وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين).

فابتدأ الله - عز وجل - خلق الأشياء بالحمد وختمه بالحمد، فقال:

(الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور)

فلما أفنى الخلق وبعثهم وحكم بينهم، فاستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ختم بقوله: (الحمد لله رب العالمين).

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE