سورة الزمر
vol. 4 · p. 364
بسم الله الرحمن الرحيم
(حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (2)
الحواميم كلها مكية، نزلت بمكة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل الحواميم في القرآن كمثل الحبرات في الثياب.
وقال ابن مسعود: الحواميم ديباج القرآن.
وجاء في التفسير عن ابن عباس - رحمه الله - ثلاثة أقوال في حم.
قال: حم اسم الله الأعظم، وقال: حم قسم.
وقال: حم حروف الرحمن مقطعه.
والمعنى: " الر " و "حم " و " نون " بمنزلة الرحمن.
وقد فسرنا إعراب حروف الهجاء في أول البقرة.
والقراءة فيها على ضربين.
حم بفتح الحاء، وحم بكسر الحاء.
فأما الميم فساكنة في قراءة القراء كلهم إلا عيسى بن عمر فإنه قرأ: حم
والكتاب، بفتح الميم، وهو على ضربين:
أحدهما أن يجعل حم اسما للسورة، فينصبه ولا ينونه لأنه على لفظ الأسماء الأعجمية نحو هابيل وقابيل، ويكون المعنى اتل حم.
والأجود أن يكون فتح لالتقاء الساكنين حيث جعله اسما
للسورة، ويكون حكاية حروف هجاء.
vol. 4 · p. 365
وقوله عز وجل: (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير (3)
على صفات الله، فأما خفض (شديد العقاب) فعلى البدل لأنه مما
يوصف به النكرة.
وقوله: (ذي الطول).
معناه ذي الغنى والفضل والقدرة.
تقول: لفلان على فلان طول إذا كان له عليه فضل.
* * *
وقوله جل وعز: (ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد (4)
المعنى في دفع آيات الله بالباطل ليدحض به الحق، إلا الذين كفروا.
ومعنى (فلا يغررك تقلبهم في البلاد).
أي فلا تغررك سلامتهم بعد كفرهم حتى إنهم، يتصرفون كيف شاءوا، فإن
عاقبة كفرهم العذاب والهلاك.
ثم بين كيف ذلك وأعلم أن الأمم التي كذبت قبلهم أنهم أهلكوا بقوله:.
(كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب
(5)
يعني عادا وثمود وقوم لوط والأمم التي أهلكت بين ذلك.
(وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه).
أي ليتمكنوا منه فيقتلوه.
(وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق).
أي ليدفعوا به الحق.