سورة الجاثية
vol. 4 · p. 433
(وجعل على بصره غشاوة).
ويقرأ غشوة بفتح الغين بغير ألف، ويقرأ غشاوة - بضم الغين والألف (1).
* * *
وقوله: (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون (24)
فإن قال قائل: كيف قالوا نموت ونحيا وهم لا يقرون بالبعث.
فالدليل على أنهم لا يقرون بالبعث قولهم ما هي إلا حياتنا، وفي نموت ونحيا ثلاثة أقوال.
يكون المعنى (نموت ونحيا)، يحيا أولادنا، فيموت قوم ويحيا قوم.
ويكون معنى (نموت ونحيا) نحيا ونموت، لأن الواو للاجتماع.
وليس فيها دليل على أن أحد الشيئين قبل الآخر.
ويكون (نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) أي ابتداؤنا موات في أصل الخلقة، ثم نحيا ثم يهلكنا الدهر.
فاعلم الله - عز وجل - أنهم يقولون ذلك ضلالا، شاكين فقال:
(وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون).
المعنى ما هم إلا يظنون.
* * *
وقوله - عز وجل -: (ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين (25)
يجوز في (حجتهم) الرفع، فمن رفع جعل (حجتهم) اسم كان
و (أن قالوا) خبر كان.
ومن نصب (حجتهم) جعل اسم كان أن مع صلتها.
ويكون المعنى ما كان (حجتهم) إلا مقالتهم ائتوا بآبائنا.
* * *
وقوله عز وجل: (وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون (28)
أي كل أحد يجزى بما تضمنه كتابه، كما قال عز وجل: