سورة الجاثية
vol. 4 · p. 436
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون (3)
جاء في التفسير: ما خلقناهما إلا للحق، أي لإقامة الحق، وتكون على
معنى ما قامت السماوات والأرض إلا بالحق.
وقوله بعقب هذا:
(والذين كفروا عما أنذروا معرضون).
أي أعرضوا بعد أن قام لهم الدليل بخلق الله السماوات والأرض، وما
بينهما ثم دعاهم إلى الدليل لهم على بطلان عبادة ما يعبدون من الأوثان
فقال:
(قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين (4)
ويقرأ أريتم بغير ألف.
(ما تدعون من دون الله)
ما تدعونه إلها من دون الله.
(أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات).
أي في خلق السماوات، أي فلذلك أشركتموهم في عبادة الله عز وجل.
vol. 4 · p. 437
(ائتوني بكتاب من قبل هذا).
أي ايتوني بكتاب أنزل فيه برهان ما تدعون.
(أو أثرة من علم)
ويقرأ (أو أثارة من علم)، وقرئت أو أثرة من علم - بإسكان الثاء - ومعناها؛ إذا قال: أثارة على معنى علامة من علم، ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم، ويجوز أن يكون على معنى ما يؤثر من العلم.
* * *
وقوله عز وجل: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون (5)
أي من أضل ممن عبد غير الله.
وجميع ما خلق الله دليل على وحدانيته فمن أضل ممن عبد حجرا لا يستجيب له.
وقال و (من) وقال و (وهم) وهو لغير ما يعقل، لأن الذين عبدوها أجروها مجرى ما يميز فخوطبوا على مخاطباتهم كما قالوا: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)
ولو كانت " ما " لكان جيدا كما قال: (لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر).
* * *
وقوله عز وجل: (وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين (6)
أي كانت الأصنام كافرة بعبادتهم إياها، تقول ما دعوهم إلى عبادتنا.
* * *
وقوله عز وجل: (قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم (8)