سورة الأحقاف
vol. 4 · p. 442
وقوله: (وعد الصدق الذي كانوا يوعدون).
هذا منصوب لأنه مصدر مؤكد لما قبله، لأن قوله: أولئك الذين نتقئل
عنهم أحسن ما عملوا. بمعنى الوعد، لأنه قد وعدهم الله القبول.
فوعد الصدق توكيد لذلك.
* * *
وقوله تعالى: (والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين (17)
(أف لكما)
وقد قرئت (أف لكما) (أف لكما) وقد فسرنا ذلك في سورة بني
إسرائيل.
وقوله: (أتعدانني أن أخرج).
ويقرأ (أن أخرج) ويجوز أتعداني بالإدغام، وإن شئت أظهرت النونين.
وإن شئت أسكنت الياء، وإن شئت فتحتها.
وقد رويت عن بعضهم أتعدانني - بالفتح. وذلك لحن لا وجه له، فلا تقرأن به، لأن فتح نون الاثنين خطأ، وإن حكي ذلك في شذوذ، فلا تحمل القراءة على الشذوذ (1).
ويروى أن قوله في الآية التي قبل هذه إلى قولك له: (أولئك الذين نتقبل
عنهم) نزلت في أبي بكر رحمة الله عليه.
فأما قوله: (والذي قال لوالديه أف لكما).
فقال بعضهم: إنها نزلت في عبد الرحمن قبل إسلامه، وهذا يبطله
قوله (أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين (18)