Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الأحقاف — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,804 of 2,148.

سورة الأحقاف

vol. 5 · p. 6

(ذلك) في موضع رفع، المعنى الأمر ذلك، ويجوز أن يكون منصوبا على

معنى افعلوا ذلك.

(ولو يشاء الله لانتصر منهم).

أي لو يشاء الله لعذبهم وأهلكهم لأنه قادر على ذلك.

(ولكن ليبلو بعضكم ببعض).

المعنى ولكن أمركم بالحرب ليبلو بعضكم ببعض، أي ليمحص الله

المؤمنين ويمحق الكافرين.

وقوله: (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم).

ذكر في أول السورة: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) وأعلم أن الذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم.

ويقرأ على أربعة أوجه:

قاتلوا في سبيل الله، وقتلوا في سبيل الله، على ما لم يسم

فاعله، ويقرأ قتلوا بتشديد التاء، ويقرأ قتلوا في سبيل الله، بفتح القاف.

* * *

وقوله: (سيهديهم ويصلح بالهم (5)

يصلح لهم أمر معاشهم في الدنيا مع ما يجازيهم به في الآخرة، كما

قال - عز وجل -: (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم)

أي لو أنهم قبلوا ما فيها وما في الكتب وعملوا به لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، وكما قال:

(استغفروا ربكم إنه كان غفارا (10) يرسل السماء عليكم مدرارا (11) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا (12)

فوعد الله عز وجل المؤمنين إصلاح شأنهم وبالهم في الدنيا والآخرة.

* * *

وقوله: (والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم (8)

سورة محمد

vol. 5 · p. 7

(الذين) في موضع رفع على الابتداء. ويكون (فتعسا لهم) الخبر.

ويجوز أن يكون نصبا على معنى أتعسهم الله.

والتععحم، في اللغة الانحطاط والعثور.

* * *

(ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم (9)

كرهوا القرآن ونبوة النبي عليه السلام فأحبط الله أعمالهم.

* * *

وقوله عز وجل: (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها (10)

المعنى فينظروا كيف كان عاقبة الكافرين الذين من قبلهم.

(دمر الله عليهم)، أي أهلكهم الله.

(وللكافرين أمثالها) أي أمثال تلك العاقبة، فأهلك الله عز وجل

بالسيف من أهلك ممن صد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

* * *

(ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم (11)

أي بأن الله ولي الذين آمنوا يتولاهم في جميع أمورهم في هدايتهم

والنصر على عدوهم.

(وأن الكافرين لا مولى لهم).

أي لا ولي لهم ينصرهم من الله في هداية ولا علو على المؤمنين، ثم

أعلم الله - عز وجل - ما أعد للمؤمنين مع النصر والتمكين، وما أعد للكافرين مع الخذلان والإضلال فقال: (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم (12)

ثم بين صفات تلك الجنات وقال:

(والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم).

والمثوى المنزل.

* * *

وقوله - عز وجل -: (وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم (13)

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE