سورة البقرة
vol. 1 · p. 220
الخبر، ونحن نشرح دخولها على " الخفيفة " في موضعها إن شاء الله.
* * *
وقوله عز وجل: (وما كان الله ليضيع إيمانكم).
هذه اللام أهي، التي يسميها النحويون لام الجحود، وهي تنصب الفعل المستأنف.
وقد أحكمنا شرحها قبل هذا الموضوع.
ومعنى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم): أي من كان صلى إلى بيت
المقدس قبل أن تحول القبلة إلى البيت الحرام بمكة فصلاته غير ضائعة وثوابه
قائم، وقيل: إنه كان قوم قالوا: فما نصنع بصلاتنا التي كنا صليناها إلى بيت المقدس، فأنزل الله عز وجل: (وما كان الله ليضيع إيمانكم)
أي تصديقكم بأمر تلك القبلة.
وقيل أيضا: إن جماعة. من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - توفوا وهم يصلون إلى بيت المقدس قبل نقل القبلة إلى بيت الله الحرام، فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاتهم فأنزل الله عز وجل:
(وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم)
إن شئت قلت لرؤوف، وإن شئت لرووف رحيم.
فهمزت وخففت ومعنى الرأفة كمعنى الرحمة.
* * *
وقوله عز وجل: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون (144)
المعنى: في النظر إلى السماء، وقيل: تقلب عينك، والمعنى واحد
لأن التقلب إنما كان لأن - النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بترك الصلاة إلى بيت المقدس فكان ينتظر أن ينزل عليه الوحي إلى أي قبلة يصلي، وتقلب مصدر تقلب تقلبا، ويجوز في الكلام تقلابا، ولا يجوز في القرآن لأنه تغيير للمصحف.
* * *
وقوله عز وجل: (فلنولينك قبلة ترضاها):