سورة الواقعة
vol. 5 · p. 109
(متكئين، ومتقابلين) منصوبان على الحال، المعنى أولئك المقربون في
جنات النعيم في هذه الحال.
والسرر جمع سرير، مثل كثيب وكثب.
ومعنى " متقابلين " ينظر بعضهم إلى وجوه بعض ولاينظر في أقفاء بعض.
وصفوا مع نعمهم بحسن العشرة وتهذيب الأخلاق، وصفاء المودة ومن
ذلك قوله عز وجل: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين (47).
وجاء في التفسير (موضونة) مرمولة ومعنى مرمولة منسوجة، نحو نسج
الدروع، وجاء في التفسير أنها من ذهب.
ومثل موضونة قول الأعشى.
ومن نسج داود موضونة. . . يساق بها الحي عيرا فعيرا
* * *
وقوله عز وجل: (يطوف عليهم ولدان مخلدون (17) بأكواب وأباريق وكأس من معين (18)
الأكواب آنية لا عرى لها ولا خراطيم، والإبريق ما له خرطوم وعروة.
(وكأس من معين).
والكأس: الإناء فيه الشراب، فإن لم يكن فيه شراب فليس بكأس.
وقوله: (من معين) معناه من خمر تجري من العيون.
* * *
وقوله: (لا يصدعون عنها ولا ينزفون (19)
تأويله لا ينالهم عن شربها ما ينال أهل الدنيا من الصداع.
(ولا ينزفون) لا يسكرون، والنزيف السكران، وإنما قيل له نزيف ومنزوف لأنه نزف عقله.
ويقرأ (ولا ينزفون)، معناه لا ينزف شرابهم.
* * *
وقوله عز وجل: (وحور عين (22) كأمثال اللؤلؤ المكنون (23)
vol. 5 · p. 110
بالخفض، وقرئت بالرفع، والذين قرأوها بالرفع كرهوا الخفض لأنه
عطف على قوله: (يطوف عليهم ولدان مخلدون (17) بأكواب).
فقالوا: الحور ليس مما يطاف به، ولكن مخفوض على غير ما ذهب إليه هؤلاء لأن معنى (يطوف عليهم ولدان مخلدون) ينعمون بهذا، وكذلك ينعمون بلحم طير وكذلك ينعمون بحور عين.
ومن قرأ بالرفع فهو أحسن الوجهين لأن معنى (يطوف عليهم ولدان مخلدون) بهذه الأشياء بمعنى ما قد ثبت لهم فكأنه قال: ولهم حور عين.
ومثله مما حمل على المعنى قول الشاعر:
بادت وغير آيهن مع البلي. . . إلا رواكد جمرهن هباء
ومشجج أما سواء قذا له. . . فبدا وغيره ساره المعزاء
لأنه قال: إلا رواكد، كان المعنى بها رواكد، فحمل ومشجج على
المعنى.
وقد قرئت (وحورا عينا) بالنصب على الحمل على المعنى أيضا، لأن
المعنى يعطون هذه الأشياء يعطون حورا عينا، إلا أن هذه القراءة تخالف
المصحف الذي هو الإمام، وأهل العلم يكرهون أن يقرا بما يخالف الإمام.
ومعنى الحور: الشديدات البياض، والعين الكبيرات العيون حسانها (1).
ومعنى (كأمثال اللؤلؤ المكنون (23)
أي كأمثال الدر حين يخرج من صدفه وكنه.
لم يغيره الزمان واختلاف أحوال الاستعمال وإنما يعنى بقوله:
(كأمثال اللؤلؤ) أي في صفائهن وتلألئهن كصفاء الدر وتلألئه.
* * *
وقوله: (جزاء بما كانوا يعملون (24)
منصوب مفعول له.
المعنى يفعل بهم ذلك لجزاء أعمالهم.
ويجوز أن يكون (جزاء) منصوبا على أنه مصدر.
لأن معنى (يطوف عليهم ولدان مخلدون)