سورة المجادلة
vol. 5 · p. 143
ومعه جماعة فاستنزله من منزله وأوهمه أنه قد حمل عليه في أخذ الصدقة منه
فلما نزل أخذ محمد بن مسلمة بناصيته وكبر، فخرج أصحابه فقتلوه في
مكانه، وغدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غازيا بني النضير فأناخ عليهم، وقيل إنه غزاهم على حمار مخطوم بليف، فكان المؤمنون يخربون من منازل بني النضير ليكون لهم أمكنة للقتال، وكان بنو النضير يخربون منازلهم ليسدوا بها أبواب أزقتهم لئلا يبقى علي المؤمنين، فقذف الله في قلوبهم الرعب (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين).
ومعنى إخرابها بأيدي المؤمنين أنهم عرضوها لذلك.
ففارقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجلاء من منازلهم وأن يحملوا ما استقلت به إبلهم ما خلا الفضة والذهب، فجلوا إلى الشام وطائفة منهم جلت إلى خيبر وطائفة إلى الحيرة، وذلك قوله:
(هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر).
وهو أول حشر حشر إلى الشام - ثم يحشر الخلق يوم القيامة إلى الشام
ولذلك قيل لأول الحشر.
فجميع اليهود والنصارى يجلون من جزيرة العرب.
وروي عن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
" لأخرجن اليهود من جزيرة العرب ".
قال الخليل: جزيرة العرب معدنها ومسكنها، وإنما قيل لها جزيرة العرب لأن
بحر الحبس وبحر فارس ودجلة والفرات قد أحاطت بها، فهي أرضها
ومعدنها.
قال أبو عبيدة: جزيرة العرب من [جفر] أبي موسى إلى اليمن في
الطول ومن رمل بيرين إلى منقطع السماوة في العرض.
وقال الأصمعى إلى أقصى عدن أبين إلى أطراف اليمن حتى تبلغ أطراف بوادي الشام.
* * *
وقوله تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين (5)
أي ما قطعتم من نخلة - والنخل كله ما عدا البرني والعجوة يسميه أهل
المدينة الألوان، وأصل لينة لونه فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فقيل لينة.