سورة (ن)
vol. 5 · p. 206
معناه سنسمه على أنفه، والخرطوم الأنف، ومعنى سنسمه سنجعل له في
الآخرة العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوههم.
وجائز - والله أعلم - أذا يفرده بسمة لمبالغته في عداوة النبي عليه السلام. فيخص من التشويه بما يتبين به من غيره كما كانت عداوته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عداوة يتبين بها من غيره.
* * *
وقوله: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين (17)
والجنة: البستان، وهؤلاء قوم بناحية اليمن كان لهم أب يتصدق من جنته على المساكين، فجاء في التفسير أنه كان يأخذ منها قوت سنته، ويتصدق
بالباقي
وجاء أيضا أنه كان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل، وما كان في أسفل
الأكداس، وما أخطاه القطاف من العنب وما خرج عن البساط الذي يبسط
تحت النخلة إذا صرمت، فكان يجتمع من ذلك شيء كثير، فقال بنوه:
نحن جماعة، وإن فعلنا بالمساكين ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر فحلفوا
ليصرمنها بسدفة من الليل.
قال الله عز وجل: (ولا يستثنون).
فحلفوا ولم يقولوا: إن شاء الله، فلما كان الوقت الذي اتعدوا فيه بسدفة
غدوا إلى جنتهم ليصرموها.
* * *
(وغدوا على حرد قادرين (25)
من قولهم: حاردت السنة إذا منعت خيرها.
وقيل على غضب (1).
فأما الحرد الذي هو القصد فأنشدوا فيه:
أقبل سيل جاء من أمر الله. . . يحرد حرد الجنة المغله