سورة نوح
vol. 5 · p. 233
الوحي فهو (أنه) بفتح (أن) وما كان من قول الجن فهو مكسور معطوف على
قوله: (فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا)، وعلى هذه القراءة يكون المعنى، وقالوا إنه تعالى جد ربنا، وقالوا إنه كان يقول سفيهنا.
ومن فتح فذكر بعض النحويين أنه معطوف على الهاء.
المعنى عنده فآمنا به وبأنه تعالى جد ربنا
وكذلك ما بعد هذا عنده، وهذا رديء في القياس.
لا يعطف على الهاء المكنية المحفوضة إلا بإظهار الخافض، ولكن وجهه أن يكون محمولا على معنى آمنا به، لأن معنى آمنا به صدقناه وعلمناه، ويكون المعنى: وصدقنا أنه تعالى جد ربنا.
* * *
(وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا (3)
وتأويل (تعالى جد ربنا) تعالى جلال ربنا وعظمته عن أن يتخذ صاحبة أو
ولدا (1).
* * *
وقوله تعالى: (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا (6)
كان أهل الجاهلية إذا مرت جماعة منهم بواد يقولون: نعوذ بعزيز هذا
الوادي من مردة الجن وسفهائهم.
ومعنى (فزادوهم رهقا) فزادوهم ذلة وضعفا.
ويجوز - والله أعلم - أن الإنس الذين كانوا يستعيذون بالجن زادوا الجن رهقا، ويجوز أن يكون الجن زادوا الإنس رهقا.
* * *
وقوله: (وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا (8) وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا (9)
أي كنا نستمع فالآن حين حاولنا الاستماع ورمينا بالشهب، وهي
الكواكب.
و (رصدا) أي حفظة تمنع من الاستماع.
وقيل إن الانقضاض الذي رميت به الشياطين حدث بعد مبعث النبي عليه السلام وهو أحد آياته.
* * *
(وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا (10)
المعنى إنا لا ندري بحدوث رجم الكواكب ألصلاح في ذلك لأهل
الأرض أو غيره.