سورة البقرة
vol. 1 · p. 247
بأسا وباسا (وبؤسا) يا هذا إذا افتقر وقد بؤس الرجل ببؤس، فهو بئيس إذا
اشتدت شجاعته.
* * *
وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (178)
معنى (كتب عليكم) فرض عليكم، وقوله (الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى): يقال إنه كان لقوم من العرب طول على آخرين فكانوا يتزوجون فيهم بغير مهور، ويطلبون بالدم أكثر من مقداره، فيقتلون بالعبد من عبيدهم الحر من الذين لهم عليهم طول فأنزل الله عز وجل: (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان).
أي من ترك له القتل ورضي منه بالدية -
وهو قاتل متعمد للقتل عفى له بأن ترك له دمه، ورضي منه بالدية - قال الله عز وجل: (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) وذكر أن من كان قبلنا لم يفرض عليهم إلا النفس -
كما قال عز وجل: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) أي في التوراة - فتفضل الله على هذه الأمة بالتخفيف والدية إذا
رضي بها وفي الدم.
ومعنى (فاتباع بالمعروف) على ضربين: جائز أن يكون
فعلى صاحب الدم اتباع بالمعروف، أي المطالبة بالدية، وعلى القاتل أداء
بإحسان - وجائز أن يكون الإتباع بالمعروف والأداء بإحسان جميعا على
القاتل - والله أعلم.
وقوله غز وجل: (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم).
أي بعد أخذ الدية، ومعنى اعتدى: ظلم، فوثب فقتل قاتل صاحبه بعد أخذ الدية - (فله عذاب أليم) أي موجع.