Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 271 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 309

أي لا تمسكوهن وأنتم لا حاجة بكم إليهن، وقيل إنه كان الرجل يطلق

المرأة ويتركها حتى يقرب انقضاء أجلها ثم يراجعها إضرارا بها، فنهاهم الله

عن هذا الإضرار بهن.

* * *

وقوله عز وجل: (ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه).

أي عرضها لعذاب الله عز وجل: لأن إتيان ما نهى الله عنه تعرض

لعذابه، وأصل الظلم وضع الشي - في غير موضعه وقد شرحنا ذلك.

* * *

وقوله عز وجل: (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) أي ما قد بينه لكم من

دلالاته، وعلاماته في أمر الطلاق وغيره.

وقيل في هذا قولان: قال بعضهم: كان الرجل يطلق ويعتق ويقول:

كنت لاعبا، فأعلم الله عز وجل أن فرائضه لا لعب فيها، وقال قوم: معنى (ولا تتخذوا آيات الله هزوا)، أي لا تتركوا العمل بما حدد الله لكم فتكونوا مقصرين لاعبين كما تقول للرجل الذي لا يقوم بما يكلفه، - ويتوانى فيه: إنما أنت لاعب.

* * *

وقوله عز وجل: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون (232)

(فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن).

هذا مخاطبة للأولياء، وفي هذا دليل أن أمر الأولياء بين.

لأن المطلقة التي تراجع إنما هي مالكة بضعها إلا أن الولي لا بد منه، ومعنى

(تعضلوهن): تمنعوهن وتحبسوهن، من أن ينكحن أزواجهن.

والأصل في هذا فيما روي أن معقل بن يسار طلق أخته زوجها،

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م