سورة البقرة
vol. 1 · p. 338
ومعنى: (فمن يكفر بالطاغوت).
قيل الطاغوت مردة أهل الكتاب، وقيل إن الطاغوت الشيطان، وجملته
أن من يكفر به، وصدق بالله وما أمر به فقد استمسك بالعروة الوثقى، أي
فقد عقد لنفسه عقدا وثيقا لا تحله حجة.
* * *
وقوله عز وجل: (لا انفصام لها): لا انقطاع لها.
يقال فصمت الشيء أفصمه فصما أي قطعته.
ومعنى: (والله سميع عليم).
أي يسمع ما يعقد على نفسه الإنسان من أمر الإيمان، ويعلم نيته في
ذلك.
* * *
وقوله جل وعز: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (257)
يقال قد توليت فلانا، ووليت فلانا ولاية، والولاية بالكسر اسم لكل ما
يتولى، ومعنى ولى على ضروب، فالله - ولي المؤمنين في حجاجهم
وهدايتهم، وإقامة البرهان لهم لأنه يزيدهم بإيمانهم هداية، كما قال عز وجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى). ووليهم أيضا في نصرهم وإظهار دينهم
على دين مخالفيهم، ووليهم أيضا بتولي قولهم ومجازاتهم بحسن أعمالهم.
* * *
وقوله عز وجل: (يخرجهم من الظلمات إلى النور).
أي يخرجهم من ظلمات الجهالة إلى نور الهدى لأن أمر الضلالة مظلم
غير بين، وأمر الهدى واضح كبيان النور.
وقد قال قوم (يخرجهم من الظلمات إلى النور) يحكم لهم بأنهم
خارجون من الظلمات إلى النور، وهذا ليس قول
أهل التفسير، ولا قول أكثر أهل اللغة.
إنما قاله الأخفش وحده.