سورة البقرة
vol. 1 · p. 68
أخوك الذي إن ربته قال إنما. . . أربت وإن عاتبته لأن جانبه
وموضع (لا ريب) نصب، قال سيبويه: " لا " تعمل فيما بعدها فتنصبه
ونصبها لما بعدها كنصب إن لما بعدها إلا أنها تنصبه - بغير تنوين وزعم أنها
مع ماب عدها بمنزلة شيء واحد.
كأنها جواب قول القائل: هل من رجل في الدار، فمن غير منفصلة من
رجل، فإن قال قائل فما أنكرت أن يكلون جواب هل رجل في الدار؟
قيل: معنى " لا رجل في الدار " عموم النفي، لا يجوز أن يكون في الدار رجل ولا أكثر منه من الرجال إذا قلت: " لا رجل في الدار ".
فكذلك " هل من رجل في الدار " استفهام عن الواحد وأكثر منه، فإذا قلت: (هل رجل في الدار) أو (لا رجل في الدار)
جاز أن يكون في الدار رجلان لأنك إنما أخبرت أنه ليس فيها
واحد فيجوز أن يكون فيها أكثر، فإذا قلت: لا رجل في الدار فهو نفي عام
وكذلك (لا ريب فيه).
وفي قوله (فيه) أربعة أوجه: - القراءة منها على وجه واحد ولا ينبغي أن
يتجاوز إلى غيره وهو (فيه هدى) بكسر الهاء
(ويجوز في الكلام وفي القراءة لو كان. قرئ به) (فيهي هدى) بإثبات الواو، و " فيهي هدي). بإثبات الياء.
وقد شرحنا هذه الأوجه في إعراب الحمد.
vol. 1 · p. 69
فأما قراءة (فيه هدى) بإدغام الهاء في الهاء فهو ثقيل في اللفظ، وهو
جائز في القياس لأن الحرفين من جنس واحد إلا أنه يثقل في اللفظ لأن
حروف الحلق ليست بأصل في الإدغام والحرفان من كلمتين، وحكى
الأخفش أنها قراءة (1).
وموضع (هدى) نصب، ومعتاه. بيان ونصبه من وجهين أحدهما أن
يكون منصوبا على الحال من قولك: القرآن ذلك الكتاب هدى ويجوز أن
يكون انتصب بقولك: (لا ريب فيه) في حال هدايته فيكون حالا من قولك
لا شك فيه هاديا، ويجوز أن يكون موضعه رفعا من جهات:
إحداها أن يكون خبرا بعد خبر كأنه قال: هذا ذلك الكتاب هدى، أي قد جمع أنه الكتاب الذي وعدوا به وأنه هدى كما تقول: هذا حلو حامض، تريد أنه قد جمع الطعمين ويجوز أن يكلون رفعه على إضمار هو.
كأنه لما تم الكلام فقيل: (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه)
قيل: هو هدى.
ويجوز أن يكون رفعه على قولك: (ذلك الكتاب لا ريب فيه)
كأنك قلت ذلك الكتاب حقا، لأن لا شك فيه بمعنى حق ثم قال: بعد ذلك: (فيه هدى للمتقين).
وقوله عز وجل: (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3)
معناه يصدقون، وكل مؤمن بشيء فهو مصدق به فإذا ذكرت مؤمنا ولم
تقل هو مؤمن بكذا وكذا فهو الذي لا يصلح إلا في الله - عز وجل -، وموضع (الذين) جر تبعا للمتقين ويجوز أن يكون موضعهم رفعا على المدح كأنه