سورة آل عمران
vol. 1 · p. 435
التفسير (كونوا ربانيين) أي: علماء فقهاء ليس معناه كما تعلمون فقط، ولكن ليكن هديكم ونيتكم في التعليم هدى العلماء والحكماء، لأن العالم إنما ينبغي أن يقال له عالم إذا عمل بعلمه، وإلا فليس بعالم، قال الله:
(ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق)
ثم قال: (ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون)
أي لو كانوا وفوا العلم حقه - وقد فسرنا ما قيل في هذا في
مكانه.
* * *
ومعنى: (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون (80)
أي ولا يأمركم أن تعبدوا الملائكة والنبيين لأن الذين قالوا: إن عيسى
عليه السلام إله عبدوه وائخذوه ربا، وقال قوم من الكفار إن الملائكة أربابنا، ويقال إنهم الصابئون، ويجوز الرفع في (ولا يأمركم) أي لا يأمركم الله.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين (81)
موضع (إذ) نصب -
المعنى - والله أعلم - واذكر في أقاصيصك (إذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة) - إلى قوله (لتؤمنن به ولتنصرنه).
" ما " ههنا على ضربين: - يصلح أن يكون للشرط والجزاء وهو أجود الوجهين، لأن الشرط يوجب أن كل ما وقع من أمر الرسل فهذه طريقته، واللام دخلت في ما كما تدخل في " إن " التي للجزاء إذا كان في جواب القسم، قال الله عز وجل: