سورة آل عمران
vol. 1 · p. 451
ولتكن - بالكسر - فجيد على الأصل، ولكن التخفيف أجود وأكثر في كلام العرب.
ومعنى - (ولتكن منكم أمة) - والله أعلم - ولتكونوا كلكم أمة تدعون إلى
الخير وتأمرون بالمعروف، ولكن " من " تدخل ههنا لتخص المخاطبين من سائر الأجناس وهي مؤكدة أن الأمر للمخاطبين ومثل هذا من كتاب الله
(فاجتنبوا الرجس من الأوثان) ليس يأمرهم باجتناب بعض الأوثان، ولكن
المعنى اجتنبوا الأوثان فإنها رجس ومثله من الشعر قول الشاعر:
أخو رغاتب يعطيها ويسالها. . . يأبى الظلامة منه النوفل الزفر
أي هو النوفل الزفر، لأنه قد وصفه بإعطاء الرغائب، والنوفل الكثير
الإعطاء للنوافل، والزفر الذي يحمل الأثقال.
والدليل على أنهم أمروا كلهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله جل
وعلا: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر).
ويجوز أن تكون أمرت منهم فرقة، لأن قوله (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير) ذكر الدعاة إلى الإيمان، والدعاة ينبغى أن يكونوا علماء بما يدعون إليه