سورة آل عمران
vol. 1 · p. 452
وليس الخلق كلهم علماء والعلم ينوب فيه بعض الناس عن بعض، وكذلك
الجهاد.
وقوله جل وعلا: (وأولئك هم المفلحون).
أي والذين ذكرناهم المفلحون، والمفلح الفائز بما يغتبط به.
و (هم) جائز أن يكون ابتداء و (المفلحون) خبر أولئك و (هم) فصل، وهو الذي يسميه الكوفيون العماد.
* * *
وقوله جل ثناؤه: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (105)
أي لا تكونوا كأهل الكتاب، يعني به إليهود والنصارى وكتابهم جميعا
التوراة، وهم مختلفون، كل فرقة منهم - وإن اتفقت في باب النصرانية أو
اليهودية - مختلفة أيضا، كالنصارى الذين هم نسطورية ويعقوبية وملكانية، فأمر الله بالاجتماع على كتابه، وأعلم أن التفرق فيه يخرج أهله إلى مثل ما خرج إليه أهل الكتاب في كفرهم، فأعلم الله أن لهم عذابا عظيما، فقال: (وأولئك لهم عذاب عظيم).
ثم أخبر بوقت ذلك العذاب فقال:
(يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (106)
أي يثبت لهم العذاب ذلك اليوم، وابيضاضها إشراقها وإسفارها، قال
الله عز وجل: (وجوه يومئذ مسفرة (38) ضاحكة مستبشرة (39).
أسفرت واستبشرت لما تصير إليه من ثواب الله ورحمته، وتسود وجوه اسودادها لما تصير إليه من العذاب، قال الله: (ووجوه يومئذ عليها غبرة (40).