سورة آل عمران
vol. 1 · p. 487
و (أصبتم مثليها) أصبتم في يوم أحد مثلها وأصبتم يوم بدر مثلها، فأصبتم مثلي ما أصابكم.
(قلتم أنى هذا) أي من أين أصابنا هذا.
(قل هو من عند أنفسكم) أي أصابكم بمعصيتكم النبي - صلى الله عليه وسلم - وما من قوم أطاعوا نبيهم في حربهم إلا نصروا، لأنهم إذا أطاعوا فهم حزب الله، وحزب الله هم الغالبون.
* * *
وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين (166)
* * *
وقوله جل وعز: (فبإذن الله) أي ما أصابكم كان بعلم الله.
وليعلم المؤمنين (166) وليعلم الذين نافقوا)
أي ليظهر إيمان المؤمنين بثبوتهم على ما نالهم، ويظهر نفاق المنافقين
بفشلهم وقلة الصبر على ما ينزل بهم في ذات الله.
* * *
وقوله عز وجل: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (169)
القراءة بالرفع (بل أحياء عند ربهم) ولو قرئت بل أحياء عند ربهم لجاز
المعنى أحسبهم أحياء وقيل في هذا غير قول: قال بعضهم لا تحسبهم أمواتا
في دينهم بل هم أحياء في دينهم، كما قال الله تعالى: (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات).
وقال بعضهم: لا تحسبهم كما يقول الكفار إنهم لا يبعثون بل يبعثون.
(بل أحياء عند ربهم يرزقون (169) فرحين بما آتاهم الله من فضله).
وقيل إن أرواحهم تسرح في الجنة وتلذ بنعيمها، فهم أحياء عند ربهم.
قال بعضهم: أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة، ثم تصير إلى
قناديل تحت العرش.