Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 44 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 82

ثلاثة أوجه: فوجه منها أن السمع في معنى المصدر فوحد، كما تقول:

يعجبني حديثكم ويعجبني ضربكم - فوحد لأنه مصدر.

ويجوز أن يكون لما أضاف السمع إليهم دل على معنى أسماعهم.

قال الشاعر:

بها جيف الحسرى فأما عظامها. . . فبيض وأما جلدها فصليب

وقال - الشاعرأيضا: (لا تنكري القتل وقد سبينا. . . في حلقكم عظم وقد شجينا

معناه في حلوقكم، وقال:

كأنه وجه تركيين قد غضبا. . . مستهدف لطعان غير تذييب

أما (غشاوة)، فكل ما كان مشتملا على الشيء فهو في كلام العرب مبني

على "فعالة " نحو الغشاوة، والعمامة، والقلادة والعصابة، وكذلك أسماء

الصناعات لأن معنى الصناعة الاشتمال على كل ما فيها نحو الخياطة

vol. 1 · p. 83

والقصارة، وكذلك على كل من استولى على شيء ما استولى عليه الفعالة.

نحو الحلاقة والإمارة.

والرفع في (غشاوة) هو الباب وعليه مذهب القراء

والنصب جائز في النحو على أن المعنى: " وجعل على أبصارهم غشاوة ".

كما قال الله عزرجل في موضع آخر: (وختم على سمعه وقلبه وجعل على

بصره غشاوة).

ومثيله من الشعر مما حمل على معناه قوله:

يا ليت بعلك قد غدا. . . متقلدا سيفا ورمحا

معناه متقلدا سيفا وحاملا رمحا.

ويرري غشوة، والوجه ما ذكرناه

وإنما غشوة رد إلى الأصل لأن المصادر كلها ترد إلى فعلة، والرفع والنصب في غشوة مثله في غشاوة.

* * *

وقوله عز وجل: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (8)

عنى بذلك المنافقين،. وإعراب (من) الوقف إلا أنها فتحت لالتقاء

الساكنين سكون النون. من قولك من وسكون النون الأولى من الناس، وكان الأصل أن يكسر لالتقاء الساكنين، ولكنها فتحت لثقل اجتماع كسرتين - لو كان (من الناس) لثقل ذلك.

فأما عن الناس فلا يجوز فيه إلا الكسر لأن

أول " عن " مفتوح. و " من " إعرابها الوقف لأنها لا تكون اسما تاما في

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE