سورة النساء
vol. 2 · p. 65
العزيز البالغ إرادته، الذي لا يغلبه شي " وهو مع ذلك حكيم فيما
يدبر، لأن الملحدين ربما سألوا عن العذاب كيف وقع فأعلم الله عز وجل أن جميع ما فعله بحكمة.
* * *
وقوله: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا (57)
المعنى تجري من تحتها مياه الأنهار، لأن الجاري على الحقيقة الماء.
وقوله: (وندخلهم ظلا ظليلا)
معنى ظليل يظل من الريح والحر، وليس كل ظل كذلك.
أعلم الله - عز وجل - أن ظل أهل الجنة ظليل لا حر معه ولا برد.
وكذلك قوله: (وظل ممدود) لأن ليس كل ظل ممدودا.
* * *
وقوله: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا (58)
هذا أمر عام للنبي - صلى الله عليه وسلم - وجميع أمته.
ويروى في التفسير أن العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل له السقاية والسدانة وهي الحجبة.
وهو أن يجعل له مع السقاية فتح البيت وإغلاقه، فنازعه شيبة بن عثمان فقال يا رسول الله اردد علي ما أخذت مني يعني مفتاح الكعبة، فرده - صلى الله عليه وسلم - على شيبة.
وقوله: (إن الله نعما يعظكم به)
vol. 2 · p. 66
هذه على أوجه - نعما - بكسر النون والعين وإدغام الميم في الميم.
وإن شئت فتحت النون، وإن شئت أسكنت العين فقلت نعما، إلا أن الأحسن عندي الإدغام مع كسر العين فأما من قرأ نعم ما بإسكان العين والميم، فهو شيء ينكره البصريون، ويزغمون أن اجتماع الساكنين أعني العين والميم غير جائز، والذي قالوا بين، وذلك إنه غير ممكن في اللفظ، إنما يحتال فيه بمشقة في اللفظ.
* * *
وقوله: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا (59)
أي أطيعوا اولي الأمر منكم، فأمر الله عز وجل بطاعته، فيما فرض.
وطاعة رسوله وتصديقه فيما أدى عن الله.
وأولو الأمر منهم هم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن اتبعهم من أهل العلم، وقيل إنهم هم الأمراء، والأمراء إذا كانوا أولي علم ودين آخذين بما يقوله أهل العلم، فطاعتهم فريضة.
وجملة أولي الأمر من المسلمين من يقول بشأنهم في أمر دينهم وجميع
ما أدى إلى صلاح له.
ويقال: أديت الشيء تأدية، والأداء اسم ممدود وأدوت الرجل آدو له
أدوا إذا ختلته.
قال الشاعر:
أدوت له لأختله. . .فهيهات الفتى حذرا
وأدي اللبن أديا إذا حمض.