Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 525 of 2,148.

سورة النساء

vol. 2 · p. 66

هذه على أوجه - نعما - بكسر النون والعين وإدغام الميم في الميم.

وإن شئت فتحت النون، وإن شئت أسكنت العين فقلت نعما، إلا أن الأحسن عندي الإدغام مع كسر العين فأما من قرأ نعم ما بإسكان العين والميم، فهو شيء ينكره البصريون، ويزغمون أن اجتماع الساكنين أعني العين والميم غير جائز، والذي قالوا بين، وذلك إنه غير ممكن في اللفظ، إنما يحتال فيه بمشقة في اللفظ.

* * *

وقوله: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا (59)

أي أطيعوا اولي الأمر منكم، فأمر الله عز وجل بطاعته، فيما فرض.

وطاعة رسوله وتصديقه فيما أدى عن الله.

وأولو الأمر منهم هم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن اتبعهم من أهل العلم، وقيل إنهم هم الأمراء، والأمراء إذا كانوا أولي علم ودين آخذين بما يقوله أهل العلم، فطاعتهم فريضة.

وجملة أولي الأمر من المسلمين من يقول بشأنهم في أمر دينهم وجميع

ما أدى إلى صلاح له.

ويقال: أديت الشيء تأدية، والأداء اسم ممدود وأدوت الرجل آدو له

أدوا إذا ختلته.

قال الشاعر:

أدوت له لأختله. . .فهيهات الفتى حذرا

وأدي اللبن أديا إذا حمض.

vol. 2 · p. 67

وقوله: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)

معنى تنازعتم اختلفتم وتجادلتم وقال كل فريق: القول قولي.

واشتقاق المنازعة أن كل واحد منهما ينزع الحجة.

وفي هذه الآية أمر مؤكد يدل على أن القصد للاختلاف كفر، وأن

الإيمان اتباع الإجماع والسنة.

ولا يخلو قوله عز وجل: (فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر).

من أحد أمرين: إما أن تردوا ما اختلفتم فيه إلى كتاب الله وسنة

رسوله، أو تقولوا إن لم تعلموه: الله ورسوله أعلم.

(ذلك خير وأحسن تأويلا)

أي إن ردكم ما اختلفتم فيه إلى ما أتى من عند الله وترككم التحارب

خير، وأحسن تأويلا لكم، أي أحسن عاقبة لكم. وجائز أن يكون أحسن

تأويلا أيأحسن من تاولكم انتم. دون ردكم إياه إلى الكتاب والسثة.

وتأويلا منصوب على التمييز.

* * *

وقوله: - (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا (60)

يعنى به المنافقون.

(أنهم) تنوب عن اسم الزعم وخبره.

وقوله: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت)

إلى الكاهن والشيطان.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE