Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 538 of 2,148.

سورة النساء

vol. 2 · p. 79

(ما أصابك من حسنة فمن الله)، أي ما أصبتم من غنيمة أو أتاكم من خصب فمن تفضل الله.

(وما أصابك من سيئة) أي من جدب أو غلبة في حرب فمن نفسك، أي أصابكم ذلك بما كسبتم كما قال الله جل وعز (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير (30).

ومعنى (وأرسلناك للناس رسولا).

معنى الرسول ههنا مؤكد لقوله: (وأرسلناك) لأن (وأرسلناك للناس) تدل

على أنه رسول.

(وكفى بالله شهيدا).

أي الله قد شهد أنه صادق، وأنه رسوله، و (شهيدا) منصوب على

التمييز، لأنك إذا قلت كفى الله ولم تبين في أي شيء الكفاية كنت مبهما.

والفاء دخلت في قوله جل وعز: (ما أصابك من حسنة فمن الله) لأن

الكلام في تقدير الجزاء، وهو بمنزلة قولك: إن تصبك حسنة فمن الله.

* * *

وقوله: (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا (80)

أي من قبل ما أتى به الرسول فإنما قبل ما أمر الله به.

وقوله: (ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا).

تأويله - والله أعلم - أنك لا تعلم غيبهم إنما لك ما ظهر منهم، والدليل

على ذلك ما يتلوه وهو قوله:

(ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (81)

vol. 2 · p. 80

قال النحويون تقديره: أمرنا طاعة. وقال بعضهم منا طاعة.

والمعنى واحد، إلا أن إضمار أمرنا أجمع في القصة وأحسن.

وقوله: (فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول)

يقال لكل أمر قد قضي بليل قد بيت.

قال الشاعر:

أتوني فلم أدر مابيتوا. . . وكانوا أتوني لأمر نكر

أي فلست حفيظا عليهم تعلم ما يغيب عنك من شأنهم، وهذا ونظائره

في كتاب الله من أبين آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - ييه، لأنهم ما كانوا يخفون عنه أمرا إلا أظهره الله عليه.

* * *

وقوله جل وعز: (والله يكتب ما يبيتون).

فيه وجهان، يجوز أن يكون - والله أعلم - ينزله إليك في كتابه، وجائز أن

يكون يكتب ما يبيتون يحفظه عليهم ليجازوا به.

وقوله: (فأعرض عنهم وتوكل على الله).

أي لا تسم هؤلاء بأعيانهم لما أحب الله من ستر أمر المنافقين إلى أن

يستقيم أمر الإسلام.

فأما قوله: (بيت طائفة منهم) فذكر ولم يقل بيتت، فلأن

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE