Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 549 of 2,148.

سورة النساء

vol. 2 · p. 90

ولا مال للكفار الذين هم حرب، لأن الدية في الخطأ إنما جعلت - والله أعلم - ليحذر الناس حذرا شديدا من أن يخطئوا خطأ يؤدي إلى القتل، لتذهب الضغائن بينهم. .

(وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة).

وإن كان من قوم بينهم وبين المسلمين عهد فتحرير رقبة وتسليم الدية

إلى ذوي الميثاق لئلا تقع ضغينة بين أهل الميثاق والمؤمنين.

ونصب (توبة من الله) على جهة نصب فعلت ذلك حذار الشر.

المعنى فعليه صيام شهرين وعليه دية إذا وجد توبة من الله، أي فعل ذلك توبة من الله.

فأما قتل النفس فجزاؤه كما قال الله - عز وجل - النفس بالنفس في الدنيا، وفي الآخرة جهنم.

* * *

قال الله جل وعز: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (93)

وهذا وعيد شديد في القتل حظر الله عز وجل به الدماء.

* * *

وقوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا (94)

و (فتثبتوا) بالثاء والتاء.

ومعنى ضربتم سرتم في الأرض وغزوتم.

وقوله: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا).

vol. 2 · p. 91

قرئت السلام بالألف، وقرئت السلم. فأما السلام فيجوز أن يكون من

التسليم، ويجوز أن يكون بمعنى السلم، وهو الاستسلام، وإلقاء المقادة إلى

إرادة المسلمين.

ويروى في التفسير أن سبب هذا أن رجلا انحاز وأظهر الإسلام فقتله

رجل من المسلمين وأخذ سلبه.

فأعلم الله عز وجل أن حق من ألقى السلم أن يتبين أمره.

ومن قرأ (فتثبتوا) فحقه أن يتثبت في أمره، وأعلم الله - جل وعز - أن

كل من أسلم ممن كان كافرا فبمنزلة الذي تعوذ بالإسلام، فقال عز وجل: (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم).

أي من عليكم بالإسلام، وبأن قبل ذلك منكم على ما أظهرتم ثم كرر

الأمر بالتبيين فقال عز وجل: (فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا).

* * *

(لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما (95)

قرئت (غير أولي الضرر) بالرفع و (غير) بالنصب، فأما الرفع فمن جهتين.

إحداهما أن يكون " غير " صفة للقاعدين، وإن كان أصلها أن تكون صفة

للنكرة.

المعنى لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولى الضرر، أي لا يستوي

القاعدون الأصحاء والمجاهدون وإن كانوا كلهم مؤمنين.

ويجوز أن يكون " غير " رفعا على جهة الاستثناء.

المعنى لا يستوي القاعدون والمجاهدون

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE