سورة النساء
vol. 2 · p. 91
قرئت السلام بالألف، وقرئت السلم. فأما السلام فيجوز أن يكون من
التسليم، ويجوز أن يكون بمعنى السلم، وهو الاستسلام، وإلقاء المقادة إلى
إرادة المسلمين.
ويروى في التفسير أن سبب هذا أن رجلا انحاز وأظهر الإسلام فقتله
رجل من المسلمين وأخذ سلبه.
فأعلم الله عز وجل أن حق من ألقى السلم أن يتبين أمره.
ومن قرأ (فتثبتوا) فحقه أن يتثبت في أمره، وأعلم الله - جل وعز - أن
كل من أسلم ممن كان كافرا فبمنزلة الذي تعوذ بالإسلام، فقال عز وجل: (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم).
أي من عليكم بالإسلام، وبأن قبل ذلك منكم على ما أظهرتم ثم كرر
الأمر بالتبيين فقال عز وجل: (فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا).
* * *
(لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما (95)
قرئت (غير أولي الضرر) بالرفع و (غير) بالنصب، فأما الرفع فمن جهتين.
إحداهما أن يكون " غير " صفة للقاعدين، وإن كان أصلها أن تكون صفة
للنكرة.
المعنى لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولى الضرر، أي لا يستوي
القاعدون الأصحاء والمجاهدون وإن كانوا كلهم مؤمنين.
ويجوز أن يكون " غير " رفعا على جهة الاستثناء.
المعنى لا يستوي القاعدون والمجاهدون
vol. 2 · p. 92
إلا أولو الضرر، فإنهم يساوون المجاهدين، لأن الذي أقعدهم عن الجهاد
الضرر، والضرر أن يكون ضريرا أو أعمى أو زمنا أو مريضا.
ويروى أن ابن أم مكتوم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أعل جهاد؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
(انفروا خفافا وثقالا)، فإما أن تكون من الخفاف أو من الثقال فأنزل الله:
(ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج).
وقوله جل وعز: (فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى)
أي وعد الجنة.
(وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما).
ويجوز أن يكون (غير أولي الضرر) نصبا على الاستثناء من (القاعدين).
المعنى: لا يستوي القاعدون إلا أولي الضرر.
على أصل الاستثناء النصب.
ويجوز أن يكون " غير " منصوبا على الحال.
المعنى: لا يستوي القاعدون في حال صحتهم والمجاهدون.
كما تقول: جاءني زيد غير مريض، أي جاءني زيد صحيحا.
ويجوز جر " غير " على الصفة للمؤمنين، أي لا يستوي القاعدون من
المؤمنين الأصحاء والمجاهدون.
أما الرفع والنصب فالقراءة بهما كثيرة.
والجر وجه جيد إلا أن أهل الأمصار لم يقرأوا به وإن كان وجها.
لأن القراءة سنة متبعة.
* * *
وقوله جل وعز: (درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما (96)
" درجات " في موضع نصب بدلا من قوله. . أجرا عظيما)
وهو مفسر للآخر.
المعنى فضل الله المجاهدين درجات ومغفرة ورحمة.
وجائز أن يكون