سورة النساء
vol. 2 · p. 103
قد كان وقف على أنه سارق، وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعذره.
فالتأويل - والله أعلم - لولا فضل الله عليك ورحمته بما أوحى إليك.
وأعلمك أمر هذا السارق لهمت طائفة أن يضلوك، والمعنى في همت طائفة
منهم أن يضلوك. أي، فبفضل الله ورحمته صرف الله عنك أن تعمل ما
همت به الطائفة.
وقال بعضهم معنى " أن يضلوك " أن يخطئوك في حكمك.
* * *
وقوله جل وعز: (وما يضلون إلا أنفسهم).
أي لأنهم هم يعملون عمل الضالين.
والله يعصم نبيه - صلى الله عليه وسلم - من متابعتهم.
والإضلال راجع عليهم وواقع بهم.
وقوله: (وما يضرونك من شيء).
أي مع عصمة الله إياك، ونصره دينه دين الحق.
وقوله: (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة).
أي بين في كتابه ما فيه الحكمة التي لا يقع لك معها ضلال.
* * *
وقوله: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (114)
النجوي في الكلام ما تنفرد به الجماعة أو الاثنان سرا كان أو ظاهرا.
ومعنى نجوت الشيء في اللغة خلصته وألقيته، يقال نجوت الجلد إذا
ألقيته عن البعير وغيره.
قال الشاعر:
vol. 2 · p. 104
فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه سيرضيكما منها سنام وغاربه
وقد نجوت فلانا إذا استنكهته.
قال الشاعر:
نجوت مجالدا فوجدت منه. . . كريح الكلب مات حديث عهد
ونجوت الوبر واستنجيته إذا خلصته.
قال الشاعر:
فتبازت فتبازخت لها. . . جلسة الأعسر يستنجي الوتر
وأصله كله من النجوة، وهو ما ارتفع من الأرض
قال الشاعر:
فمن بنجوته كمن بعقوته. . . والمستكن كمن يمشي بقرواح