سورة النساء
vol. 2 · p. 117
المعنى قوموا بالعدل وأشهدوا لله بالحق، وإن كان الحق على نفس
الشاهد أو على والديه وأقر بيه.
(إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما).
أي إن يكن المشهود له فقيرا فالله أولى به، وكذلك إن يكن المشهود
عليه غنيا فالله أولى به، فالتأويل أقيموا الشهادة لله على أنفسكم وأقاربكم، ولا تميلوا في الشهادة رحمة للفقير، ولا تحيفوا لاحتفال غنى عني عندكم.
وقوله: (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا).
أي لا تتبعوا الهوى فتعدلوا.
(وإن تلووا أو تعرضوا).
قرأ عاصم وأبو عمرو بن العلاء وأهل المدينة " تلووا " بواوين، وقرأ يحيى
ابن وثاب والأعمش وحمزة بواو واحدة " تلوا "، والأشبه على ما جاء في
التفسير ومذهب أهل المدينة وأبي عمرو، لأنه جاء في التفسير أن
" لوى الحاكم في قضيته " أعرض.
(فإن الله كان بما تعملون خبيرا).
يقال لويت فلانا حقه إذا دفعته به ومطلته، ويجوز أن يكون " وأن تلو "
أصله تلووا فأبدلوا من الواو المضمومة - همزة فصارت تلووا - بإسكان اللام - ثم طرحت الهمزة وطرحت حركتها على اللام فصار تفما
كما قيل في أدور اذور ثم طرحت الهمزة فصارت آدر.
ويجوز أن يكون وإن تلوا من الولاية، وتعرضوا أي إن قمتم بالأمر أو
أعرضتم عنه، فإن الله كان بما تعملون خبيرا.
vol. 2 · p. 118
وقوله: (فتذروها كالمعلقة).
قيل كالمحبوسة لا أيما ولا ذات بعل.
* * *
وقوله: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا (136)
قيل فيه قولان: - يا أيها الذين آمنوا أقيموا على الايمان بالله كما قال
عز وجل (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما)، أي وعد من أقام على الإيمان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين ذكروا في هذه القصة مغفرة وأجرا عظيما.
وقيل يعنى بهذ! المنافقون الذين أظهروا التصديق وأسروا التكذيب.
فقيل: يا أيها الذين أظهروا الإيمان آمنوا بالله ورسوله أي أبطنوا مثل
ما أظهرتم.
والتأويل الأول أشبه والله أعلم.
* * *
وقوله: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا (137)
قيل فيه غير قول: قال بعضهم يعنى به إليهود لأنهم آمنوا بموسى ثم
كفروا بعزير ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى، ثم ازدادوا كفرأ بكفرهم
بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
وقيل جائز أن يكون محارب آمن ثم كفر ثم آمن ثم كفر.
وقيل جائز أن يكون منافق أظهر الإيمان وأبطن الكفر ثم آمن بعد ثم كفر
وازداد كفرا بإقامته على الكفر.